9 سنوات من الإرادة.. الجنوب العربي على درب الاستقلال في ذكرى إعلان عدن

الأحد 3 مايو 2026 18:13:40
testus -US

رأي المشهد العربي

تحل الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو، لتعيد إلى الأذهان تلك اللحظة المجيدة التي مثلت انعطافة كبرى في مسار النضال الوطني لشعب الجنوب العربي.

فمنذ ذلك اليوم المشهود في عام 2017م، والجنوب يسطر ملحمة من الصمود والإرادة، محولاً التطلعات الشعبية من مجرد شعارات ثورية إلى واقع سياسي ومؤسسي ملموس، يفرض نفسه بقوة على الخارطة الإقليمية والدولية تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

الأهمية الجوهرية لهذا التاريخ تكمن في كونه أنهى حقبة من الشتات السياسي، ودشن مرحلة "وحدة القرار والهدف"، حيث استطاع الجنوب العربي خلال تسع سنوات من الإرادة الفولاذية أن يبني مؤسساته العسكرية والأمنية التي باتت الصخرة التي تتحطم عليها أطماع المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية.

هذا الثبات الميداني لم يكن إلا انعكاسا لشرعية جنوبية استمدها الإعلان من الحشود المليونية في ساحة العروض، والتي منحت القيادة السياسية تفويضاً لا ينكسر للمضي قدماً نحو استعادة الدولة كاملة السيادة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أثبتت السنوات التسع الماضية أن الجنوب العربي شريك استراتيجي في صنع السلام وتأمين الممرات الدولية وحماية الأمن القومي العربي.

وقد نجحت القيادة الجنوبية في نقل ملف القضية إلى طاولات صناع القرار العالمي، مؤكدة أن استقرار المنطقة يبدأ من احترام إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره.

هذا الحضور السياسي الطاغي هو الثمرة الناضجة لغرس الرابع من مايو، الذي جعل من قضية شعب الجنوب رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية شاملة.

وتأتي المليونية المركزية المرتقبة في العاصمة عدن لتجدد العهد بأن الروح التي انطلقت في 2017م لا تزال متقدة، وأن الشعب الذي فوض قيادته قبل تسع سنوات لا يزال يقف خلفها بصلابة.

الاحتشاد الجماهيري الكبير في قلب عدن هو رسالة صمود وتحدٍ، وتأكيد على أن مسيرة الاستقلال التي تعمدت بدماء الشهداء وتضحيات الجرحى لن تتوقف إلا بتحقيق النصر المؤزر، وقيام دولة الجنوب العربي الفيدرالية المستقلة على كامل ترابها الوطني بحدود ما قبل 21 مايو 1990.