ثبات الإرادة الجنوبية.. تمسك مطلق بالسيادة ورفض للتنازل عن التراب الوطني
رأي المشهد العربي
يبرهن الواقع الميداني والسياسي في الجنوب العربي اليوم، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن شعب الجنوب بات أكثر تلاحمًا وتمسكًا من أي وقت مضى بحقه الشرعي والقانوني في استعادة دولته كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها قبل الحادي والعشرين من مايو 1990م.
كل محاولات الرهان على عامل الوقت أو تتابع الأزمات الاقتصادية والخدمية الممنهجة لكسر هذه الإرادة قد باءت بالفشل الذريع، وتحولت معاناة العقود الماضية إلى طاقة ثورية متجددة ترفض رفضاً قاطعاً مقايضة الحقوق السياسية المصيرية بالحلول الترقيعية أو المساعدات الإنسانية المجتزأة.
وتحمل الجماهير الجنوبية اليوم، المسنودة بقوافل تضحيات الشهداء الأبرار، رسالة حازمة وواضحة لكافة الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن تراب الجنوب العربي الطاهر غير قابل للمساومة أو الابتزاز، وأن التفريط في شبر واحد من الجغرافيا الوطنية هو أمر مستحيل ترفضه الهوية والتاريخ والوعي الجمعي المستند إلى تضحيات أجيال متعاقبة.
هذا الثبات الجماهيري تجسد في الالتفاف الشعبي غير المسبوق حول حامل القضية والممثل الشرعي للجنوب، المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي وضع مداميك العمل المؤسسي وأخرس كافة الأصوات والمشاريع الالتفافية التي تحاول إعادة إنتاج منظومة باب اليمن بصور جديدة ومسميات مضللة.
عناصر القوة التي يمتلكها الجنوب اليوم تتجاوز مجرد المطالب السلمية، لتستند إلى جهوزية قتالية عالية وعقيدة وطنية صلبة تتميز بها القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، التي أثبتت أنها الحارس الأمين للمكتسبات الوطنية والشريك الدولي الموثوق في تثبيت دعائم الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب.
هذا الوجود العسكري المنظم على الأرض قطع الطريق أمام قوى الفيد والنهب التقليدية، وجعل من خيار التراجع عن هدف الاستقلال أمراً مستحيلاً، بعد أن تحولت الأرض من مربع الاستباحة إلى مربع السيادة والتمكين الفعلي لرجالها وأبنائها المخلصين.
وينطلق الجنوب العربي في مرحلته الراهنة نحو صياغة مستقبله بخطى ثابتة ورؤية سياسية واضحة تعزز من تماسك الجبهة الداخلية ونبذ الخلافات الجانبية، واضعاً مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.
الرسالة التي يوجهها شعب الجنوب في كافة منعطفاته النضالية هي أن مسيرة التحرير قد بلغت مرحلة لا رجعة فيها، وأن نضاله المستمر لن يتوقف أو يهدأ إلا برفرفة علم الجنوب شامخاً على كامل ترابه الوطني، معلناً قيام دولة جنوبية فدرالية حديثة تحمي حقوق مواطنيها، وتصون تضحيات شهدائها، وتشارك بفعالية في صياغة استقرار المنطقة والعالم.