في ذكرى إعلان فك الارتباط
محسن عبيد
رغم القدرات والإمكانات التي سخّرتها دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى مدى عقد كامل، لتمكين قوى الشمال من تحرير مناطقهم التي أخضعتها المليشيات الحوثية لسيطرتها، وما صاحب تلك الفترة من فشل ذريع للقيادات السياسية والعسكرية اليمنية العقيمة في تحقيق أي إنجاز وطني، ليس فقط في الصمود أمام زحف تلك المليشيات الحوثية والدفاع عن أرضهم ومنازلهم وشرفهم وكرامتهم، والذي تجسّد منذ البداية بهروبهم كالفئران من القطط وانتشارهم في الجوار الإقليمي والعربي، بل أيضًا بفشلهم المتواصل طوال عشرة أعوام في تحقيق ولو إنجاز واحد في أي من مناطقهم، رغم الموارد الضخمة التي سخّرتها دول التحالف العربي لتلك القيادات، والتي استنزفتها للأسف بفسادها عبر بناء إمبراطورياتها المالية في تركيا وقطر ومصر والمالديف وغيرها.
وتمثل ألمانيا نموذجًا لذلك، كما فعل رشاد العليمي فيها لبناء إمبراطورية ابنه المالية، التي تتوسع لتشمل ممتلكات شركة نفطية دولية في شبوة، وأحياء في مدينة حدة بصنعاء وغيرها. ونجد أن كل هذه الشخصيات الكرتونية، التي تسمي نفسها قيادات، تتغاضى اليوم عن ذلك الفشل على أرض الواقع، وتتوجه دفعة واحدة وبقوة إلى مواقع التواصل الاجتماعي في حملة مقيتة ومسعورة، لصناعة نصر طوباوي وهمي يتخذ من الجنوب، المحرر بدم أبنائه، رمزًا له.
متجاهلين واقع الجنوب اليوم، الذي كان ولا يزال شعب الجنوب يفرض فيه بقوة سيطرته على أرضه التي حررها، ولا يزال يضحي بثمن حريتها وتحررها من التبعية للشمال بدماء أبطاله خلال مواجهته للمليشيات الحوثية. ويستمر أبناؤه في الاحتشاد والإعلان، ليسمعوا كل أذن في أصقاع الأرض، مرارًا وتكرارًا، قرارهم الرافض مطلقًا لأي خضوع للشمال.
وقد أثبتوا، ولا يزالون يكررون الإثبات من خلال تلك الحشود الهادرة، أنهم أصحاب القرار الجنوبي، وأنه لا وجود لأي انتصار في الجنوب غير انتصار أبنائه، وأن مواقع تواجد قيادات الوحدة اليمنية ونفوذها لا تتجاوز غرف فنادق الرياض وأسوار مكاتبهم في معاشيق، التي تؤمّنها لهم المملكة الشقيقة وبعض القيادات الجنوبية، للأسف، التي ارتهنت مصالحها بوجود تلك القوى الشمالية، وهم يعلمون حقًا أنهم بدون تلك الحماية لا وجود لهم على أي شبر من أرض الجنوب.
إن الواقع اليوم على أرض الجنوب لا يزال، وسيظل، يؤكد أن القرار الجنوبي هو قرار أبنائه في ساحاته، وليس قرار هلافيت القنوات ومواقع التواصل، الذين انطلقوا اليوم والأمس كالكلاب المسعورة لاصطناع نصر وهمي في الجنوب. وهذا الواقع يؤكد بجلاء أن شعب الجنوب وإرادته السياسية الموحدة وقيادته لا يزال، وسيظل، يخطو بثبات وقوة باتجاه استعادة دولته، رافضًا بقوة الخضوع لصنعاء وهياكلها الهرمة، ومعبّرًا عن تلك المواقف الثابتة خلال فعالياته المتتالية في عاصمته الحبيبة عدن، مجسدًا من خلالها نصره على الأرض الجنوبية وسيطرته الكاملة عليها واستقلاليته في القرار المصيري بشأنها، ورفضه لكل المحاولات اليائسة التي تسعى للانطلاق من أرضه لإحياء الوحدة التي دفنها الجنوب بلا رجعة.
أيها القيادات الكرتونية، يا من تسمّون أنفسكم قيادات الدولة اليمنية، اصحوا من الوهم، فالجميع يعلم محليًا وإقليميًا ودوليًا أن دولتكم اليمنية قد نُحرت من الوريد إلى الوريد بضعفكم ورضوخكم واستسلامكم للحوثيين، وأنكم لا تعنون لمن يحاول دعمكم، ولا حتى لأنفسكم، سوى أنكم أبواق مأجورة ستنتهي صلاحيتكم في الوقت الذي تعرفونه أكثر من غيركم.
ولا تغطّوا على فشلكم في الشمال بابتداع نصر وهمي في الجنوب، ويكفيكم أن تنظروا إلى ساحات الجنوب وهدير شعبها لتتيقنوا أنه وحده من يصنع النصر على أرضه، وأنه لا نصر على الأرض الجنوبية إلا بنصر أبنائها.
وثقوا أن الواقع اليوم في الجنوب يؤكد أن أبناءه قد طووا صفحة 22 مايو 1990م، واستبدلوها على أرض الواقع بصفحات 21 مايو 1994م و4 مايو 2017م، وما غير ذلك فهو هراء محض، ومحاولة للضحك على الذقون، تضحكون بها على أنفسكم أولًا قبل أن يضحك عليكم الآخرون.
*مقرر هيئة رئاسة المجلس الانتقالي