سلاح التجويع.. كيف توظف الرياض الأزمة الاقتصادية لتأمين مشروعها التوسعي بالجنوب؟

الاثنين 8 يونيو 2026 22:56:32
testus -US

تحولت الأزمة الاقتصادية الطاحنة وحرب الخدمات الممنهجة في الجنوب العربي إلى سلاح استراتيجي رئيسي تستخدمه الرياض لتركيع الحاضنة الشعبية وتطويع الإرادة السياسية.

تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن السعودية لا تعجز عن وضع حلول لملفات الكهرباء، والرواتب، وانهيار العملة، بل تتعمد توظيف هذا التدهور المعيشي كورقة ضغط قاسية لشراء المواقف السياسية، وتمرير مشروعها التوسعي على حساب السيادة الوطنية للجنوب العربي.

تعتمد المقاربة السعودية على ربط أبسط مقومات البقاء الإنساني - من غذاء ودواء وطاقة - بمدى الاستجابة لإملاءات "اللجنة الخاصة" وأجهزة الاستخبارات في الرياض.

تتجلى هذه السياسة في التجميد المتعمد للودائع المالية، واحتجاز إيرادات الثروات السيادية، وحصر الدعم في منح مشتقات نفطية متقطعة ومشروطة بتقديم تنازلات سياسية وعسكرية.

وتهدف الرياض من خلال سياسة "التعطيل المفتعل" وسحق القدرة الشرائية للمواطنين إلى سلب القرار الجنوبي المستقل، ودفع القيادات المحلية للقبول بمشاريع تمس السيادة؛ كالسيطرة الإقليمية على الموانئ، والمنافذ البرية، والممرات المائية الاستراتيجية التي تقع في صلب الأطماع التوسعية التاريخية للرياض.

وفي مقابل هذا الحصار الخدمي والاقتصادي الممنهج، توظف السعودية أموالها لشراء الولاءات وبناء شبكات نفوذ محلية عبر تفريخ مكونات سياسية وتشكيلات عسكرية بديلة تفتقر للشرعية الشعبية والعقيدة الوطنية، بهدف ضرب تماسك الجبهة الداخلية للجنوب.

وتستغل الرياض حاجة الموظفين والعسكريين لرواتبهم المتوقعة لأشهر طويلة لمقايضة قوت يومهم بالانصياع لأجندات خارجية؛ وهو مخطط مفضوح يُراد منه تحويل العاصمة عدن وبقية الحواضر المدنية إلى بيئات منكوبة وغارقة في الصراعات الداخلية، للتغطية على عمليات النهب المنظم للثروات النفطية والسمكية والمعدنية.

استخدام الاقتصاد كأداة للابتزاز السياسي يسقط الأقنعة عن طبيعة الدور الحالي للرياض، الذي تحول من الإسناد المفترض إلى فرض وصاية قسرية تهدد الاستقرار الإقليمي.

ومع ذلك، يبرهن شعب الجنوب العربي في كل محطة على وعي فولاذي وصلابة لا تلين، مؤكدًا أن صموده الأسطوري أمام حرب التجويع سيبقى حائط الصد المنيع الذي تسقط أمامه كل رهانات الابتزاز والمشاريع التوسعية، متمسكًا بحقه المشروع في إدارة ثرواته وتأمين مستقبل أجياله فوق ترابه الوطني.