دور محوري للمجلس الانتقالي لتأمين باب المندب وصياغة الحل المستدام

الأربعاء 10 يونيو 2026 21:40:55
testus -US

تثبت التحولات المتسارعة في المشهد المحلي والإقليمي أنّ تجاوز القوى الفاعلة على الأرض يعقد مسارات الحل السياسي ويطيل أمد الصراع.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعاطي الإيجابي والمسؤول من قبل المجتمع الدولي والقوى الإقليمية مع الدعوات والمبادرات التي يطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وهذا التعاطي ليس مجرد خطوة دبلوماسية تكميلية، بل هو ضرورة استراتيجية من شأنها إحداث فارق حقيقي وملموس على الأرض، نظراً للمكانة المحورية التي يحتلها المجلس في الخارطة العسكرية والسياسية.

وبينت التجارب الميدانية أن المجلس الانتقالي، عبر قواته المسلحة، يمثل القوة الأقدر والأكثر كفاءة على القيام بدور فاعل وحاسم للتصدي للتمدد الحوثي، وتحديداً في المناطق المحاذية لمضيق باب المندب وخليج عدن.

فالسيطرة الميدانية لجنود وضباط القوات الجنوبية، والبيئة الاجتماعية الحاضنة والمناهضة للمشروع الحوثي، تمنح المجلس ميزة نسبية لا تمتلكها أي أطراف أخرى. هذا الثقل العسكري يجعله حائط الصد الأول والأكثر موثوقية لحماية الملاحة الدولية من التهديدات المستمرة التي ترعاها قوى إقليمية معادية.

بناءً على هذه المعطيات، فإن إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في كافة الترتيبات الأمنية والسياسية المستقبلية يعد ركيزةً أساسية لا غنى عنها في أي مسعى يستهدف التوصل إلى حلٍّ مستدام ودائم.

وأي محاولة لتهميش هذا المكون أو القفز على تطلعاته لن تؤدي إلا إلى حلول هشّة وقاصرة عن الصمود أمام التحديات. في المقابل، فإن من شأن الشراكة الحقيقية معه وتوفير الدعم اللوجستي والسياسي اللازم لقواته أن يسهم بشكل مباشر في تجفيف منابع التهديد، وإعادة صياغة معادلة القوة بما يضمن استقرار المنطقة.

تغليب واقعية الميدان في التعاطي مع الملف اليمني يتطلب الاستماع الواعي لرؤية المجلس الانتقالي، وبناء سلام حقيقي يبدأ من تمكين القوى القادرة على فرض الاستقرار وحماية الممرات المائية الدولية، وهو ما يجسده المجلس كشريك استراتيجي موثوق به للدول الإقليمية والغربية على حد سواء، لضمان إنهاء التهديد الحوثي بشكل جذري.