رسائل الجنوب بمجلس حقوق الإنسان.. أبعاد قانونية ومؤشرات سياسية نحو استعادة الدولة
شكلت الكلمة التي ألقتها المجموعة الجنوبية المستقلة، ممثلة بالمهندس شادي علوان، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وثيقة حقوقية وسياسية بارزة تعيد تسليط الضوء على المعاناة المستمرة لشعب الجنوب العربي.
وضعت هذه الإحاطة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مفككة أبعاد الحرب الممنهجة وحرب الخدمات والمؤامرات المشبوهة التي تُحاك ضد الجنوب بهدف تقويض تطلعاته السياسية العادلة وحقه المشروع في استعادة دولته كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990.
على الصعيد الإنساني والحقوقي، حملت الكلمة دلالة قانونية قاطعة بتأكيدها أن المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال، ما زالوا يدفعون الكلفة الأكبر للحرب ومخلفاتها الفتاكة.
وجاء الاستشهاد بالفاجعة الأخيرة في محافظة الضالع، والتي راح ضحيتها خمسة أطفال إثر انفجار لغم أرضي، ليوثق حجم الإرهاب الموجه ضد الأرض والإنسان الجنوبي.
ولم تقتصر الإحاطة على رصد مخلفات السلاح البشري، بل امتدت لتشمل سياسات "العقاب الجماعي" المتمثلة في التدهور المتعمد للخدمات الأساسية وفي طليعتها قطاع الكهرباء، وهو ما ينتهك القوانين والعهود الدولية التي تصنف حرمان الشعوب من مقومات الحياة الأساسية كأداة من أدوات الضغط السياسي غير المشروع.
من الناحية السياسية والأمنية، قدمت الكلمة تشخيصًا دقيقًا للمخاطر الراهنة، محذرة من التصاعد الملحوظ لخطر التنظيمات الإرهابية في مناطق الجنوب.
ولفتت المجموعة إلى أن هذا النشاط المتطرف يستفيد بشكل مباشر من حالة الانهيار الاقتصادي والأمني التي أعقبت التدخل العسكري الأخير للمملكة العربية السعودية.
هذا الربط الذكي يحمل دلالة سياسية عميقة؛ إذ يبرز كيف تُستغل الأزمات المفتعلة لمحاولة إغراق الجنوب في الفوضى وعسكرة مدنه ومراكزه الحيوية مثل عدن وحضرموت عبر تشكيلات مسلحة وانتشار عسكري داخل الأحياء السكنية، فضلًا عن ممارسات الاحتجاز خارج القانون، وهي أدوات تهدف جميعها إلى زعزعة الاستقرار لإعاقة المشروع التحرري الجنوبي.
وصاغت الكلمة محددًا قانونيًا بالغ الأهمية برفضها القاطع لتجيير المظلة الدولية لخدمة أجندات إقليمية، مؤكدة أن قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة لا تمنح أي دولة أو طرف تفويضًا للاعتداء على المدنيين أو ممارسة العقاب الجماعي بحقهم.
هذه الرسائل القوية والمباشرة من منبر الأمم المتحدة تبعث بدلالة واضحة: وهي أن شعب الجنوب، بقيادته الحية ومجموعاته المستقلة، لن يسمح بمرور المؤامرات التي تستهدف أرضه وهويته، وأن معركته ضد الإرهاب والتهميش هي جزء لا يتجزأ من مسيرته القانونية والسياسية الحتمية نحو بناء دولته الفيدرالية المستقلة.