تفكيك استقرار الجنوب.. مؤامرات سعودية لصناعة الفوضى وتعميق الإرهاب

الثلاثاء 30 يونيو 2026 12:09:00
testus -US

يمر ملف الأمن والاستقرار في حضرموت ومختلف محافظات الجنوب العربي بمنعطف خطير، يتجلى في ملامح انهيار أمني وتنامٍ ملحوظ للاختلالات الميدانية.

لم يكن هذا التراجع الأمني وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً مباشراً للتدخلات السعودية السياسية والعسكرية المستمرة، والتي سعت بشكل دؤوب إلى تفكيك منظومة النجاحات الأمنية التي تحققت عقب طرد التنظيمات الإرهابية.

يهدف هذا التغلغل الإقليمي إلى زعزعة الطمأنينة في وعاء الجنوب الاستراتيجي، ومحاولة خلق بيئة رخوة يسهل من خلالها إعادة صياغة النفوذ وفرض إملاءات تتناقض مع تطلعات الشارع الجنوبي ومكتسباته الوطنية المحققة بالدم.

تتمحور هذه الاستراتيجية الممنهجة حول استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي كونه الممثل السياسي والحامل الشرعي للقضية الجنوبية.

من خلال افتعال الأزمات الأمنية وتغذية الانقسامات البينية، تسعى تلك التدخلات إلى إظهار المجلس بمظهر العاجز عن إدارة الملفات السيادية وحماية المواطنين في مناطق نفوذه.

يمثل هذا التكتيك محاولة مكشوفة لتقويض شرعية المجلس الانتقالي على الصعيدين الإقليمي والدولي، ومحاصرته في زاوية الدفاع المستمر عن النفس بدلاً من المضي قدماً في انتزاع الحقوق السياسية وبناء مؤسسات الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة.

المرمى الأكثر خطورة لهذه التحركات يتجسد في المحاولات اليائسة للمساس بالحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وتفتيت التفافها حول مشروعه. وتعتمد هذه المحاولات على ربط حالة الانفلات الأمني بتبعات التمسك بالمشروع الاستقلالي، والترويج لمقايضة مجحفة بين الأمن والتبعية.

ومع ذلك، فإن هذه المناورات تصطدم بوعي جمعي صلب يدرك حقيقة الأطماع الخارجية؛ فشعب الجنوب، وفي مقدمته أبناء حضرموت، يعي تماماً أن استهداف أمنهم المعيشي والجسدي هو عقاب جماعي وخطة ممنهجة تهدف إلى ثنيهم عن خياراتهم المصيرية وإجبارهم على القبول بالوصاية مجدداً.

ما تشهده حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية من تدهور أمني يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية تتطلب رص الصفوف وتعزيز الجبهة الداخلية. فمواجهة مذكرات الهدم والتدخلات الخارجية لا تبدأ إلا بتمكين القوات المسلحة والأمنية الجنوبية من إدارة وتأمين كامل ترابها الوطني دون وصاية أو عراقيل مصطنعة.

ويبقى الوعي الشعبي الجنوبي والتفافه حول قيادته السياسية هو الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات الساعية للنيل من منجزات الأمن والاستقرار، وتحويل التحديات الراهنة إلى حافز لفرض السيادة الكاملة غير المنقوصة.