سياسة المفخخات والكيانات البديلة.. كيف تُدير الرياض مخطط إضعاف الجنوب؟

الأربعاء 1 يوليو 2026 17:25:00
testus -US

تتزايد الأدلة في المشهد السياسي اليمني على أن السياسة التي تنتهجها السعودية تجاه الجنوب العربي لم تعد تلتزم بحدود الدعم المُعلن للشراكة، بل تحولت إلى استراتيجية منظمة تهدف إلى محاصرة المكتسبات الوطنية التي حققها أبناء الجنوب العربي.

ورغم الخطاب الدبلوماسي الذي يدّعي مساندة الاستقرار، إلا أن الممارسات على الأرض تكشف عن رغبة حثيثة في هندسة الواقع الجنوبي بما يخدم أجندات إقليمية، من خلال إيجاد بدائل سياسية وعسكرية لضرب وحدة الصف المتماسك وتشتيت الحاضنة الشعبية.

تبرز مظاهر هذا المخطط في التمويل المالي الضخم والتوجيه الإعلامي المكثف لصناعة وتفريخ كيانات ومكونات هجينة وموازية، لم يكن لها وجود حقيقي في الساحة قبل سنوات.

الهدف الجوهري من وراء توليد هذه الكيانات الكرتونية هو محاولة سحب البساط من تحت أقدام المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، باعتباره الحامل السياسي المعبر عن تطلعات شعب الجنوب، وإظهار المجتمع هناك وكأنه منقسم على ذاته، مما يسهل عملية تمرير تسويات سياسية تهضم الحقوق التاريخية للجنوبيين.

في العمق الاقتصادي، تعمد هذه الاستراتيجية إلى سياسة تجفيف الموارد النفطية والسيادية وفرض حصار مالي خانق على محافظات الجنوب، وهي آلية تهدف إلى إنتاج أزمات معيشية وخدمية متلاحقة لإغراق المواطن في دوامة البحث عن لقمة العيش، وبالتالي إشغال الشارع بعيداً عن أهدافه السياسية الكبرى.

هذا التعطيل الممنهج للبنية التحتية والموانئ يأتي في سياق محاولات دؤوبة لفرض وصاية كاملة على القرار الوطني المستقل، وكسر إرادة الصمود الإستراتيجي التي تميزت بها القوات المسلحة الجنوبية.

الوجه الأكثر خطورة في هذا المشهد، فهو السعي غير المُعلن للرياض لإرضاء أطراف وقوى تقليدية محسوبة على تنظيم الإخوان الإرهابي ومليشيا الحوثي، عبر تقديم تنازلات جوهرية على حساب تضحيات الجنوبيين.

ومحاولة إعادة تدوير هذه القوى، التي طالما عانى منها الجنوب، تؤكد أن الغاية هي إبقاء أرض الجنوب ساحة مفتوحة للتجاذبات والتبعية، وحرمان شعبها من حق تقرير مصيره وإدارة ثرواته، وهو ما يوثق تبدلاً عميقاً في مسار التحالفات يضع وحدة الجبهة الجنوبية أمام تحدٍ مصيري يستدعي أعلى درجات اليقظة والتماسك السيادي.