في مهب الخذلان.. كيف ارتدت الرياض على الجنوب رغم شراكته الصادقة وجهوده المخلصة؟

الثلاثاء 30 يونيو 2026 18:01:08
testus -US

رأي المشهد العربي

لم تكن الشراكة التي عمدتها دماء أبطال القوات المسلحة الجنوبية مع التحالف العربي مجرد تنسيق عسكري عابر، بل كانت تحالفاً وجودياً صادقاً ومؤتمناً، تجسد في خنادق المواجهة وصناعة الانتصارات الصادمة.

ففي الوقت الذي تهاوت فيه جبهات هشة، وقفت القوات الجنوبية حائط صد منيعاً، وتمكنت في زمن قياسي من تطهير كامل ترابها الوطني، مجهضةً المشروع الإيراني المتمثل في ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومحققةً انتصارات حاسمة تعد الأبرز في مسار الحرب برمتها.

لم يقتصر العطاء الجنوبي على جبهات الحدود والتصدي للحوثيين، بل امتدت يد الأمن لتفكيك خلايا الإرهاب الأسود من تنظيمي داعش والقاعدة التي حاولت اتخاذ الجنوب وكراً لها.

خاضت الأجهزة الأمنية الجنوبية حرباً شرسة لولاها لكانت خطوط الملاحة الدولية والأمن الإقليمي في مهب كارثة محققة. وهذا الإخلاص المطلق والالتزام الأخلاقي من قِبل الجنوبيين كان يفترض أن يُقابل بوفاء سياسي وعسكري موازٍ من السعودية باعتبارها تقود التحالف.

لكن المشهد الراهن بات يكشف بوضوح عن تحول صادم في الاستراتيجية السعودية، تحولٌ يراه الشارع الجنوبي طعنة في خاصرة الحليف الوفي.

فبدلاً من إسناد القوات التي أثبتت جدارتها، ومكافأة الشعب الذي قدم قوافل من الشهداء، بدأت الرياض بانتهاج سياسات الالتفاف وإضعاف المنجزات الجنوبية.

تُرجم هذا التغيُّر في محاولات حثيثة لتفكيك البنية العسكرية والأمنية الجنوبية، وفرض حصار اقتصادي وخدمي خانق على محافظات الجنوب، فضلاً عن تقديم تنازلات مجانية للميليشيا الحوثية على حساب تضحيات الجنوبيين.

التنكر السعودي للتعهدات والارتداد عن دعم الحليف المؤتمن لا يمثل خذلاناً أخلاقياً فحسب، بل خطأ استراتيجياً يهدد الاستقرار الإقليمي.

فالقوات المسلحة الجنوبية التي حسمت المعارك بصدق وعقيدة ثابتة، تجد نفسها اليوم تواجه مؤامرات التهميش ومحاولات استبدالها بكيانات هشة أو قوى مشبوهة.

ومع ذلك، تثبت الأيام أن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها بصفقات سياسية خلف الكواليس، وأن من حرر أرضه بدمائه لن يفرط في سيادته ومكتسباته مهما بلغت شدة الخذلان.