طوفان الغضب الجنوب.. التصعيد الشعبي يجهض مخططات الوصاية ومؤامرات التركيع

الأربعاء 15 يوليو 2026 18:24:18
testus -US

رأي المشهد العربي

يتواصل في الجنوب العربي حراك شعبي متصاعد وزخم ثوري غير مسبوق يجتاح كافة المحافظات والمناطق من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً.

هذا الغليان الجماهيري الواسع يأتي كترجمة عملية لرفض الشعب الجنوبي القاطع للمؤامرات المستمرة ومحاولات فرض الوصاية الإقليمية والدولية التي تقودها أطراف تسعى لتجاوز تطلعاته المشروعة واستحقاقاته السياسية.

وتداعت الحشود الغفيرة إلى الساحات والميادين العامة في تلاحم مهيب، لتوجيه رسالة بالغة الدلالة بأن زمن الإملاءات قد ولى بلا رجعة، وأن الجماهير هي الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل مشاريع الالتفاف والتسويات المنقوصة.

وتكشف المظاهرات الحاشدة التي تشهدها المدن الجنوبية هذا الشهر عن استياء شعبي عميق من السياسات الممنهجة للتضييق الاقتصادي والخدماتي، والتي تُستخدم كورقة ضغط سياسية لابتزاز الجنوبيين وثنيهم عن هدفهم الأسمى في استعادة دولتهم الفيدرالية المستقلة.

هذه الضغوطات والمؤامرات، التي ترسمها السعودية ضد الجنوب عبر دعم كيانات موازية ومحاولة تفكيك النسيج الاجتماعي الجنوبي، قد ارتدت سلباً على مخططيها، فالشارع الجنوبي اليوم يثبت بنزوله المهيب إلى الميادين وعياً وطنياً صلباً، محولاً معركة التركيع الاقتصادي إلى وقود لثورة غضب تتجاوز كل الحدود والخطوط الحمراء التي تضعها القوى المعادية.

هذا الاصطفاف الجماهيري الواسع يبعث برسالة حازمة تؤكد أن الجنوب العربي لن ينكسر ولن يخضع لسياسة فرض الأمر الواقع أو محاولات التهميش. فتلاحم القبائل، والشباب، والمرأة، والنخب الأكاديمية والسياسية في جبهة وطنية موحدة يعكس إجماعاً شعبياً لا تزلزله الأزمات المفتعلة.

ويتجلى هذا الصمود الأسطوري في التأكيد الشعبي المستمر على التمسك بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي كممثل شرعي وحامل لراية القضية، والوقوف بقوة خلف القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها صمام الأمان الوحيد القادر على حماية الأرض والعرض وإفشال سيناريوهات الفوضى والإرهاب المصدر إلى مناطق الجنوب.

ويعيد التصعيد الشعبي الجنوبي رسم ملامح المشهد السياسي في المنطقة، واضعاً القوى الخارجية أمام حقيقة ثابتة لا يمكن تجاوزها، وهي أن إرادة الشعوب الحرة لا تموت بالتقادم ولا تنكسر بالمؤامرات.

انتفاضة الجنوب تمثل مرحلة متقدمة من مراحل النضال الجنوبي لانتزاع السيادة الكاملة على الأرض والقرار، وتؤكد للمجتمعين الإقليمي والدولي أن أي حلول سياسية لا تضمن الاستقلال الناجز واستعادة دولة الجنوب العربي بحدودها المتعارف عليها ستكون ولادتها ميتة، ولن يكتب لها النجاح أمام إصرار هذا الشعب وعزيمته الفولاذية.