موقف تاريخي حاسم.. تلاحم أبناء الجنوب العربي رهان الاستحقاق واستعادة الدولة
تُمر محافظات الجنوب العربي بمرحلة تاريخية وفارقة في مسارها السياسي والوطني، مرحلة تستدعي أعلى درجات الاستشعار بالمسؤولية الوطنية والتلاحم المجتمعي من كافة أبناء الجنوب العربي.
تحولات المشهد الراهن وما يرافقه من تحديات معيشية وسياسية وأمنية متسارعة تُحتم على الجميع تجاوز الخلافات الهامشية والارتقاء إلى مستوى التحديات الكبرى، إذ لم يعد هناك مجال للتفرقة أو الشتات في ظل هجمة مستمرة تستهدف إضعاف الإرادة الشعبية وتشتيت جبهتها الداخلية.
الوقوف في منطقة الوسط أو التعاطي بسلبية مع قضايا المصير لم يعد خياراً ممكناً، بل إن الواجب القومي والإنساني يتطلب الاصطفاف الشامل خلف الهدف الموحد المتمثل في حماية المكتسبات الوطنية وصونها.
في هذا السياق الحساس، تتجلى الأهمية البالغة لبلورة موقف تاريخي موحد يُسمع الصوت الجنوبي إلى العواصم الإقليمية والدولية بوضوح وجلاء لا يقبل التأويل.
فالرسالة التي يجب أن تتلقاها كافة الأطراف والفاعلين في الملف المحلي والإقليمي هي أن الإرادة الشعبية في الجنوب العربي متماسكة وغير قابلة للتجزئة أو المساومة، وأن المطالب المرفوعة ليست مجرد شروط فئوية أو أزمات معيشية طارئة، بل هي قضية وطن وشعب يستند إلى حق تاريخي وسياسي غير قابل للسقوط بالتقادم.
وحدة الخطاب والموقف في هذه اللحظة تمنح القضية الجنوبية قوة تفاوضية وزخماً ميدانياً يفرضان على الجميع احترام تطلعات هذا الشعب والتجاوب الجاد مع حقوقه المشروعة.
ويرتبط هذا الاصطفاف الميداني والسياسي ارتباطاً وثيقاً بضرورة تعزيز وتطوير كافة أشكال المقاومة والنضال السلمي، بكونه الخيار الأنجع والأكثر تعبيراً عن تحضر الشعب الجنوبي وإصراره على نيل حقوقه.
تنويع أدوات التصعيد السلمي وتفعيل الحراك النقابي والجماهيري يرفد المسار السياسي بزخم جماهيري متجدد، ويكشف للعالم أجمع أن الحركة الوطنية تستند إلى قاعدة شعبية صلبة وواعية.
وهذا النضال السلمي المتواصل يُسهم بشكل مباشر في تجديد الدماء في العروق الوطنية، ويثبت قدرة المجتمع على إدارة أزماته، والوقوف بحزم ضد محاولات الإفقار أو الحصار التي تُمارس للتأثير على خياراته السياسية.
الغاية الأسمى والأفق النهائي لكل هذه التضحيات والحراك الميداني تتمثل في تعزيز مسار استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها. إن بناء الدولة المنشودة ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو مشروع وطني شامل يتطلب تهيئة المقومات المؤسسية والمجتمعية وتأمين الجبهة الداخلية ضد كافة محاولات الاختراق.
الموقف الموحد اليوم هو اللبنة الأساسية والشرط الضروري لبناء غدٍ آمن، يضمن للشعب الجنوبي السيطرة الكاملة على أرضه وثرواته، وإقامة دولته الفيدرالية الحديثة التي تحقق العدالة وسيادة القانون، وتصون كرامة مواطنيها وتضمن استقرار المنطقة برمتها.