ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي.. صفعة مدوية لقوى الوصاية وتفويض متجدد لمسار التحرر
رأي المشهد العربي
يُشكل الاحتشاد الشعبي المرتقب في مليونية ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي محطة مفصلية ورسالة سياسية مدوية، تُوجّه صفعة قاسية لكافة قوى الاحتلال والوصاية التي حاولت على مدار عقود تفكيك هذه المؤسسة الوطنية وإفراغها من مضمونها القتالي.
خروج الجماهير الغفيرة في هذه المناسبة الوطنية لا يمثل مجرد احتفالية عابرة، بل هو استعراض نضالي يعكس عمق التلاحم بين الشعب ومؤسسته الدفاعية، ويُشكل رداً قاطعاً على كل المحاولات الملتوية والساعية لإضعاف الجدار العسكري الذي يحمي الجنوب ويصون أرضه ومكتسباته.
وتوهمت القوى المعادية، من خلال سياسات التسريح القسري والحصار والتضييق المنظم، أنها قادر على طمس العقيدة العسكرية الجنوبية وإلغاء حضور الجيش الذي كان دائماً حارساً للسيادة الوطنية.
غير أن الوعي الجمعي للشعب الجنوبي والإرادة الصلبة التي تعمدت بالتضحيات أفشلا تلك الرهانات؛ حيث انطلقت من رحم الساحات المقاومة والنواة الصلبة التي أعادت بناء القوات المسلحة على أسس نظامية متينة.
وتأتي هذه المليونية لتؤكد صراحةً أن ذلك التاريخ العريق لم يُنمَحَ، بل انبعث مجدداً بفضل استمرار التكاتف الجماهيري والإصرار على امتلاك قوة دفاعية رادعة.
سيكون هذا الحشد الجماهيري بمثابة تفويض سياسي وعسكري متجدد تمنحه الإرادة الشعبية للقيادة والجيش الجنوبي، لمواصلة طريق التحرر واستكمال أهداف المشروع الوطني.
الرسالة الصريحة التي ستبعث بها المليونية إلى الداخل والإقليم والعالم مفادها أن شعب الجنوب يلتف بالكامل خلف قواته المسلحة، ويرفض أي صيغ للوصاية أو الانتقاص من حقوقه المشروعة.
هذا الالتفاف هو الصخرة التحتية التي تُستمد منها القوة، وهو الضمانة الاستراتيجية التي تجعل من القوات المسلحة الجنوبية الرقم الأصعب في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
الرهان على مليونية تأسيس الجيش هو رهان حاسم على ميزان القوة الشعبية؛ فالجماهير المحتشدة برهنت وتبرهن دائماً على أنها الصد الأول والغطاء النضالي الذي لا يمكن تجاوزه.
وستظل هذه المناسبة تجديداً للعهد لشهداء الجنوب، وإعلاناً حازماً بأن مسار استعادة الدولة وتثبيت أركانها سيستمر بخطى ثابتة، تحت حماية قوات مسلحة جنوبية جاهزة ومجهزة، وبإرادة شعبية حرة ترفض الخضوع وتصر على انتزاع كامل حقوقها الوطنية.