رهانٌ على سراب.. لماذا تسقط سياسات التجويع والإنهاك أمام صلابة الشارع الجنوبي؟
تثبت الوقائع التاريخية والميدانية المتعاقبة أن الرهان على تعب الشارع الجنوبي أو إضعافه عبر الأزمات المعيشية المفتعلة هو رهان خاسر ولا يستند إلى فهم عميق لصلابة الإرادة الجمعية في الجنوب.
الشعب الجنوبي خاض محطات نضالية طويلة تحت أقسى الظروف وأكثرها تعقيداً، وبرهن في كل مرحلة على أن اشتداد الأزمات لا ينتج انكساراً أو خضوعاً، بل يولّد إصراراً أشد وزخماً جماهيرياً متصاعداً يلتف حول ثوابته الوطنية وقضيته التحررية العصية على الانكسار.
تُوجّه هذه الحقائق رسالة سياسية مباشرة ومصوّبة نحو الرياض؛ إذ تراهن سلطات الوصاية السعودية على سياسة إنهاك الجنوبيين بأساليب التضييق الخدمي والاقتصادي، وصناعة الأزمات المتلاحقة في قطاعات المرتبات والكهرباء والخدمات الأساسية، بالتوازي مع مساعيها الحثيثة لفرض كيانات وتشكيلات كرتونية هشة لتشتيت الإرادة السياسية والشعبية.
غير أن التعويل على سياسة التفريق والتجميع القسري يسقط عمداً حقيقة راسخة: إن الشرعية الحقيقية في الأرض لا تُمنح عبر التفاهمات الخارجية أو الترتيبات المفروضة فوقياً، بل تنبع حتماً من التفاف الشارع وحجم التضحيات الجسام التي قُدمت على مدى عقود.
محاولات الابتزاز الاقتصادي والسياسي، وسعي بعض القوى إلى هندسة المشهد السياسي الجنوبي عبر تفريخ مكونات بديلة لا تعبر عن الوجدان الشعبي، أسلوب مكشوف بات يتصادم مباشرة مع وعي جماهيري صلب يعي جغرافية أهدافه ومخاطر استهدافه.
لن يقبل الشارع الجنوبي بتمرير هذه المخططات المشبوهة، ولن تسمح قواه الوطنية الحيّة بجعل أوجاعه اليومية ورقة للمساومة أو الالتفاف على مشروعه الوطني المتمثل في استعادة دولته كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها.
وبات على قوى الاحتلال وسلطات الوصاية التابعة للسعودية إعادة قراءة المعادلة الميدانية بمسؤولية وواقعية، والدرك الواعي بأن سياسات التجويع والإنهاك وفرض الخيارات بالقوة لن تجلب الأمن والاستقرار للمنطقة، بل تدفع الشارع نحو مربع الغضب الشامل والمواجهة المفتوحة.
احترام الإرادة الشعبية لأبناء الجنوب والتعاطي المباشر مع تطلعاتهم المشروعة هو الطريق الوحيد لبناء ترتيبات إقليمية آمنة ومستقرة، بينما تظل الرهانات على تركيع هذا الشعب مجرد وهم أثبت التاريخ سريان بطلانه عند كل اختبار.