معركة الخدمات في حضرموت.. إهمال المؤسسات يضاعف مخاطر الحياة اليومية للجنوبيين

السبت 12 سبتمبر 2026 20:10:59
testus -US

تستمر معاناة أبناء الجنوب في مختلف القطاعات الخدمية والحيوية نتيجة حالة الشلل والإهمال التي تضرب المؤسسات الخدمية، والتي ينظر إليها الشارع الجنوبي بكثير من الريبة باعتبارها امتدادًا لحرب خدمات ممنهجة تهدف إلى إنهاك المواطن وإثقال كاهله بالأزمات اليومية.

وتتجسد أحدث صور هذه المعاناة الميدانية في حافة العكابرة التابعة لجول مسحة بمدينة المكلا في محافظة حضرموت، حيث يعيش السكان حالة من القلق والخوف المستمر جراء وجود محول وشبكة كهرباء مكشوفة على مقربة من المنازل وممرات المشاة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الأهالي، ولا سيما الأطفال.

ورغم المتابعات الحثيثة الصادرة عن الأهالي والتي أثمرت عن توجيهات رسمية من مؤسسة الكهرباء لبناء مقر آمن للمحول وإعادة تأهيل الشبكة المتهالكة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعراقيل إدارية وميدانية تجسد حجم التنسيق المفقود وغياب المسؤولية لدى الجهات الخدمية.

فبمجرد وصول الفرق الفنية للبدء في تنفيذ الصيانة، تفاجأ الجميع بوجود مستنقع ضخم من مياه الصرف الصحي يحاصر موقع المحول بالكامل، الأمر الذي أجبر العمال على الانسحاب وتأجيل العمل، لتظل الخشية قائمة من وقوع كارثة إنسانية أو إلكتروميكانيكية في أي لحظة.

إن الأزمة الراهنة لا تكمن فقط في وجود الأعطال الفنية، بل تتبدى بوضوح في حالة العجز التام واللامبالاة التي أبداها فرع مؤسسة المياه والصرف الصحي بالمحافظة، والذي فشل حتى اللحظة في توفير المعدات اللازمة لشفط المياه وإزالة المستنقع لتسهيل مهمة عمال الكهرباء.

هذا التقاعس الحكومي والبيروقراطية المفرطة يعكسان بوضوح كيف تحولت الممارسات الإدارية إلى أداة للتضييق على حياة المواطن الجنوبي، وتركه فريسة للمخاطر البيئية والصحية دون إيجاد معالجات جذرية وسريعة.

وأمام هذا الوضع المتردي، يرفع أهالي جول مسحة بالمكلا مناشداتهم العاجلة لكافة السلطات المحلية والجهات المعنية للتدخل الفوري وإنهاء حالة التصلب والإهمال، عبر تنسيق مشترك وجاد بين مؤسستي الكهرباء والمياه للبدء فورًا بشفط المستنقع وتهيئة الموقع.

معالجة هذه القضية لم تعد مجرد مطلب خدمي عابر، بل هي اختبار حقيقي لمدى حرص المؤسسات المعنية على حماية أرواح المواطنين الجنوبيين وصون حقهم الأدنى في العيش بكرامة وأمان بعيدًا عن سياسات العقاب الجماعي وإهمال المرافق الحيوية.