شارع المتنبي في دبي.. كيف تعبر الكتب العراقية إلى الإمارات؟
من مكتبات بغداد القديمة إلى معارض الكتب الإماراتية، يواصل الأدب العراقي حضوره عبر الحدود، حاملًا الرواية والشعر والذاكرة الثقافية، في مشهد يعكس امتداد العلاقات الثقافية بين العراق والإمارات.
ويأتي استحضار شارع المتنبي في فعالية «الإمارات تحب العراق»، المقامة اليوم السبت 17 أكتوبر في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، ليسلط الضوء على مكانة الكتاب العراقي، ويفتح المجال أمام تساؤلات حول حضوره في المشهد الثقافي الإماراتي وفرص التواصل بين القراء والناشرين والكتّاب.
في قلب بغداد القديمة، بالقرب من نهر دجلة، لا يمثل شارع المتنبي مجرد وجهة لبيع الكتب، بل يشكل ملتقى للقراء والمثقفين والناشرين، تتداخل فيه النقاشات الأدبية مع حركة تداول الكتب والأفكار. ويحمل الشارع اسم الشاعر أبي الطيب المتنبي، ليصبح أحد أبرز رموز الحياة الثقافية والأدبية في العراق.
وفي دبي، يستعيد الشارع حضوره بصورة مختلفة، من خلال منطقة مخصصة له ضمن فعالية «الإمارات تحب العراق»، تستحضر أجواء المكان البغدادي بوصفه مركزًا للكتب والأدب والتراث العراقي، وتقدم للزوار نافذة على جوانب من هوية العراق وذاكرته الثقافية.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على استحضار أحد أشهر شوارع بغداد في فعالية ثقافية بالإمارات، بل تمتد إلى إبراز الدور الذي تؤديه معارض الكتب والمكتبات والندوات في نقل الأدب العراقي إلى جمهور جديد، وإتاحة الفرصة أمام الكتّاب والناشرين للتعريف بتجاربهم خارج حدود بلادهم.
يعكس اختيار شارع المتنبي ضمن فعالية «الإمارات تحب العراق» اهتمامًا بإبراز الكتاب بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية العراقية. فإلى جانب المعالم التاريخية والفنون والموسيقى والمأكولات، تحضر الكتب باعتبارها مدخلًا لفهم الحياة الفكرية في العراق، وليس مجرد عنصر تراثي ضمن فعالية احتفالية.
ويأتي هذا الحضور امتدادًا لتجربة معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2025، الذي خصص مساحة لشارع المتنبي ضمن مبادرة أسواق الكتب الشعبية. وضم الركن نحو ألفي كتاب، إلى جانب مجموعة من الصحف القديمة، في محاولة لاستحضار أجواء الشارع الذي ارتبط بالحياة الأدبية والفكرية في بغداد.
وبين تجربة أبوظبي واستحضار الشارع في دبي، تتواصل محاولات تقديم الثقافة العراقية للجمهور الإماراتي عبر مساحات تتيح التعرف إلى الكتب والكتّاب والناشرين، وتعزز فرص التفاعل بين التجارب الأدبية المختلفة.
يمثل انتقال الكتب العراقية إلى المعارض والفعاليات الثقافية في الإمارات فرصة لتوسيع دائرة قرائها، وإبراز تنوع الأدب العراقي بين الرواية والشعر والدراسات الفكرية والتراثية. كما تمنح هذه المساحات الناشرين فرصة للتواصل مع جمهور جديد، والتعريف بالإصدارات التي تعكس تحولات المجتمع العراقي وذاكرته.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية إضافية في ظل الدور الذي تؤديه معارض الكتب في بناء علاقات مباشرة بين القراء وصناع النشر، من خلال عرض الإصدارات وتنظيم اللقاءات والأنشطة الثقافية التي تجعل الكتاب محورًا للتواصل وتبادل الأفكار.
ومن هنا، لا يبدو حضور شارع المتنبي في دبي مجرد استعادة رمزية لمكان بغدادي شهير، بل يمثل احتفاءً بتقاليد القراءة والحياة الأدبية في العراق، وفرصة لتجديد الصلة بين الكتاب العراقي والقارئ الإماراتي، ضمن مساحة تجمع الثقافة والتراث والتواصل الإنساني.