واجب المرحلة ومعركة الوجود: اصطفاف وطني جنوبي يُسقط التهديدات الوجودية

الاثنين 26 أكتوبر 2026 18:16:20
testus -US

رأي المشهد العربي

يمر الجنوب العربي بمرحلة استراتيجية فارقة تتطلب من شعبه الأبي وكافة قواه الوطنية والسياسية والاجتماعية الاستنفار الشامل والوقوف صفاً واحداً لإسناد القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية.

طبيعة التحديات الراهنة والهجمات الإرهابية والمؤامرات المتزايدة لا تستهدف مجرد مكتسبات مرحلية، بل تحمل في طياتها تهديداً وجودياً شاملاً يهدف إلى تقويض مسار قضية شعب الجنوب العادلة والإجهاز على مشروعه الوطني التحرري المتمثل في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990م.

القوات المسلحة الجنوبية التي تخوض ملاحم عسكرية بطولية في قطاعات القتال الحدودية وفي مواجهة التنظيمات الإرهابية والمليشيات الحوثية، تمثل الدرع المنيع وحصن الوطن الحصين، لكنها تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى ظهير شعبي ووطني متماسك يُعزز صلابتها الميدانية.

هذا الإسناد المطلوب لا يقتصر على الجانب المعنوي والتضامني، بل يمتد ليكون اصطفافاً مجتمعياً ومؤسسياً شاملاً يُفشل محاولات اختراق الجبهة الداخلية، ويدحر حملات الشائعات والتضليل والحروب النفسية والاقتصادية التي تخوضها الأطراف المعادية لزعزعة الاستقرار وتفكيك النسيج الاجتماعي الجنوبي.

ويجب على القوى الوطنية الجنوبية كافة الاستشعار العالي للحرص والمسؤولية التاريخية، والسمو فوق كافة الخلافات أو الرؤى الضيقة، والالتفاف الصادق حول مرجعيات النضال الوطني الصلبة المتمثلة في الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م.

إدراك حجم المخاطر والتهديدات الوجودية التي تحاك ضد الجنوب يفرض واقعاً جديداً يقوم على التلاحم واليقظة، وإسناد الجبهات بالرجال والعتاد والمواقف الحازمة، وتفويت الفرصة على المتربصين الذين يسعون لإعادة إخضاع الجنوب وقهر إرادته الوطنية الصلبة.

ويؤكد الجنوب العربي أن التلاحم المصيري بين الشعب وقيادته وقواته المسلحة هو الضمانة الوحيدة والأكيدة للعبور نحو بر الأمان وتحقيق تطلعات الشهداء والجماهير.

كما أن الاستجابة لنداء الواجب الوطني وإسناد أبطال القوات المسلحة الجنوبية المرابطين في ثغور الشرف هما الواجب المقدس الذي يحمي الأرض والعرض والدين، ويحافظ على بوصلة القضية الجنوبية العادلة، حتى إعلان النصر الناجز وتثبيت أركان الدولة الفيدرالية المستقلة، رغماً عن كافة المؤامرات والرهانات الخائبة.