درونز العند

أحمد سعيد كرامة

الحاجة أم الاختراع , هناك من ينظر إلى هذه الحرب بأنها مصيرية نكون أو لا نكون وهم الحوثيون , وهناك من ينظر لهذه الحرب من منظور إنتهازي ووصولي وإستثمار شخصي بحث وهم الشرعية اليمنية , وهناك طرف ثالث لم يكن بالحسبان صعد سريعا حتى أصبح رقما صعبا ويصعب تجاوزه أو القفز عليه وهم الجنوبيون ممثلين بمجلسهم الإنتقالي الجنوبي .

أثبت الجنوبيون أنهم الوحيدون من يقاتلون مليشيات الحوثي بضراوة وشجاعة تفوق الخيال , وبهذه المعنويات المرتفعة ودعم وإسناد منقطع النظير من قبل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة والسودان حققت تلك الإنتصارات بالجنوب والساحل الغربي وصولا لميناء ومدينة الحديدة , بينما باقي الجبهات نرى فيها مثال صارخ للتواطئ والخيانة .

مليشيات الحوثي تدير الأزمات والمنعطفات الخطيرة التي تواجهها بإقتدار للأسف الشديد, لأنه لا بديل أو خيار أمامها غير ذلك , تم محاصرتها عسكريا وتجفيف منابع التهريب برا وبحرا وجوا , وتم إستنزاف ترسانتها العسكرية التي نهبوها من مخازن ومستودعات الجيش اليمني , ومع هذا تغير تكتيكاتها العسكرية من أجل الصمود والاستمرار بالحرب , إن طائرات الدرونز التي كانت تهرب إليهم غالبيتها عبارة عن طائرات صغيرة للاستطلاع والتجسس بسبب صغر حجمها ومحدودية ساعات طيرانها .

درونز تفجير قاعدة العند الجوية كانت محلية الصنع 100% , ومن خلال التدقيق بحطام درونز العند ستلاحظ حجمها الكبير نسبيا مقارنة بطائراتهم السابقة , كما ستلاحظون أن المسافة لعرض الجناحين قد تصل لأكثر من مترين تقريبا, وبهذا الحجم الكبير بإستطاعتهم تحميلها بمواد متفجرة + كميات من الشظايا محلية الصنع لإيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات كما حدث في قاعدة العند .

كما أن بقايا الدرونز تدل على أنها مصنوعة من ألياف الفيبر جلاس ( مادة قوية جدآ وخفيفة الوزن ) من خلال قوالب محلية الصنع أيضآ , أما محرك الطائرة هذه المرة لم يكن كهربائيا كالسابق أو على سطح الأجنحة أشرطة لاصقة للطاقة الشمسية لشحن البطاريات بصورة مستمرة من أجل إطالة ساعات طيرانها .

غالبا ما تكون محركات طائرات الدرونز ضعيفة ولهذا أغلب الطائرات الدرونز الصغيرة تكون من مادة البلاستيك خفيف الوزن .

درونز تفجير العند كانت تحمل محرك دراجة نارية كما هو موضح من بقايا حطامها , ولهذا عندما نعود لبعض مقاطع العرض العسكري وقبل التفجير سنشاهد بأن جميع الحاضرين قد سمعوا صوتها أو ضجيجها قبل مشاهدتها تحلق فوق رؤوسهم , هناك فشل أمني وإستخباراتي وتنظيمي في حادثة تفجير العند أدى إلى عدم التصدي لها مبكرا رغم توفر مضادات متوسطة المدى قادرة على إسقاطها بسهولة بسبب بطئ طيرانها , يجب إعادة هيكلة قيادة وزارة الدفاع الشرعية وهيئة رئاسة الأركان وجميع الدوائر وفق خطة مهنية وعلمية مدروسة .

ما نستخلصه من درونز تفجير العند هو أنه يجب أخد الحيطة والحذر الدائمين من هكذا إختراق مستقبلا , مخزون صواريخ مليشيات الحوثي البالستية أوشك على النفاذ ولكنها ستبحث دائما على وسائل وطرق أخرى من أجل الإستمرار بالحرب .

على التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أن يكثف العمل الإستخباراتي في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإنقلابية للكشف عن ورش ومصانع ومستودعات صناعة طائرات الدرونز الحوثية للحد من إنتشارها وخطورتها .


مقالات الكاتب