النخبة المهرية.. التحالف العربي يمًكن المجتمعات المحلية لفرض الأمن داخل اليمن

الاثنين 11 فبراير 2019 21:07:58
testus -US

عبًر انتشار قوات "النخبة المهرية" داخل مقار قوات حفر السواحل بمدينة الغيطة، عاصمة محافظة المهرة، عن إستراتيجية عربية يقودها التحالف العربي لتمكين المجتمعات المحلية من فرض الأمن ومواجهة العناصر الإجرامية والتنظيمات الإرهابية داخل اليمن.

وعلى مدار الأشهر الماضية، تلقت قوات "النخبة المهرية"، البالغ قوامها 4000 جندي، تدريبات عسكرية بمحافظة حضرموت المجاورة تحت إشراف قوات التحالف العربي، وذلك لتقوم بدور تأميني لمحافظة المهرة ومنافذها المختلفة، بالإضافة إلى مكافحة عمليات التهريب التي تعول عليها مليشيات الحوثي لإمداد قواتها، وكذلك مواجهة العمليات الإرهابية سواء التي تنفذها العناصر الانقلابية أو تنظيم القاعدة.

وتكتسب المهرة، أهمية استراتيجية؛ باعتبارها ثاني كبرى محافظات البلاد مساحة بعد حضرموت، وتمتاز بشريطها الساحلي الأكثر طولًا، بنحو 560 كليو مترًا، وتربطها حدود برّيّة مع سلطنة عمان، من ناحية الشرق، وتبقى واحدة من بين ثلاث محافظات يمنية، لم تصلها ميليشيات الحوثيين وبقيت في مأمن من الحرب.

ويرى مراقبون أن قوات التحالف العربي منحت السيطرة والتمكين العسكري للمجتمعات المحلية على الجنوب اليمني بكامل رقعته الجغرافية، وأضحى هناك تحكم شبه كامل في مجريات الأمور على المستوى الأمني والعسكري من عدن إلى المهرة.

وتعد قوات "النخبة المهرية" امتدادا لنجاحات سابقة عهدت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة لتأهيل قوة عسكرية متخصصة، إذ تمكنتْ من استعادة ميناء المكلا الجنوبي من مقاتلي تنظيم "القاعدة"، ومكّنت "قوات النخبة الحضرمية" من طرد التنظيم من مدينة المكلا في أبريل عام 2016، وحرَمته من ملايين الدولارات التي كان كسبها هناك من الرسوم الجمركية على الاستيراد، واستغلال الموارد النفطية لمدّة تزيد على العام.

وكانت استعادة المكلا من "القاعدة" إنجازاً كبيراً للقوة التي ترعاها الإمارات، فالمكلا، الواقعة على خليج عدن، عاصمة محافظة حضرموت، التي تضم أغلب الثروة النفطية اليمنية.
وأهمية هذه المعركة تخطت الحدود اليمنية، إذ لم تقض على خطر القاعدة في مدينة وميناء المكلا فحسب، وإنما أجهضت كذلك مشروع التنظيم المتطرف لإنشاء إمارة متشددة في اليمن، يوجه منها عملياته إلى مختلف دول العالم.

وكذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة عملت أيضا على دعم وتدريب "قوات النخبة الشبوانية"، ونشرتها على طول الساحل في ديسمبر عام 2016، حيث قامت تلك القوات بتأمين حماية منشأة "الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المُسال" في بلحاف، كما أنّ ثمة انتشاراً محدوداً كانت وحدات "النخبة الشبوانية" قد نفّذته في وقت سابق من العام 2018، وسيطرتْ من خلاله على مواقع عدّة من مديرتي ميفعة ورضوم.

ولم يكتف التحالف العربي بخوض المعارك بمواجهة الإرهاب، بل عمل على تدريب قوات نخبة محلية، كانت لها دور حاسم في أكثر من جبهة، ولاسيما في محافظة شبوة جنوبي البلاد، التي تحررت من قبضة تنظيم القاعدة بفضل العمليات النوعية لهذه القوات والتحالف.

وكانت المحافظة لسنوات معقلا لفرع تنظيم القاعدة في اليمن، المعروف باسم "القاعدة في جزيرة العرب"، الذي تعتبره الولايات المتحدة الأخطر بين أفرع التنظيم، قبل أن تنجح جهود التحالف والقوات الشرعية في دحره كما دحرت غيره من التنظيمات التي تجمعها الرؤية الخبيثة عينها.

على طول الخريطة اليمنية من المهرة إلى أبين مرورا بحضرموت وشبوة، عملت قوات التحالف العربي والشرعية اليمنية طيلة السنوات الماضية ولاتزال على دحر تنظيم القاعدة والجماعات المتشددة، بالتوازي مع عملياتها لدحر ميليشيات الحوثي الإيرانية.

ونجحت العمليات النوعية للتحالف بتحرير معظم المناطق التي كانت تعد معقلا للإرهابيين وتفكيك قدراتهم، في إطار حرصه على إنقاذ اليمنيين من براثن الإرهاب بوجهيه، الحوثي والجماعات الإرهابية الأخرى على غرار تنظيم القاعدة.

وفي أكثر من مناسبة، كان التحالف الشيطاني والسري بين ميليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية التي تدعمها أيضا طهران ودول إقليمية أخرى، يظهر إلى العلن، وخاصة حين كان الإرهاب يستهدف المناطق التي حررتها قوات التحالف والشرعية من الحوثيين.