على أيدي الإصلاح.. تعز تتحول من أيقونة الثورة إلى مقر للسجون السرية

الثلاثاء 12 فبراير 2019 04:08:00
testus -US
لم يكن حال شارع جمال عبدالناصر، أهم وأكبر شوارع مدينة تعز والذي تحول إلى ملقب للقمامة بعد أن منع الإصلاح سكان الأحياء القريبة على ضفتي الشارع من إخراج النفايات من منازلهم إلى المكان المخصص أمام بوابة حزب الإصلاح ومقر السلطة المحلية معاً، يختلف كثيرا عن المدينة التي خرجت منها الثورة السلمية قبل أن يستغلها الإخوان والحوثي ويحولاها إلى كارثة يمنية يدفع الملايين ثمنها حتى الآن.
المدينة اليمنية التي كانت قبل رمزا للمطالبة بالحرية والعدل والمساواة وغيرها من مطالب المتظاهرين قبل ثمانية سنوات أضحت حاليا مقرا لسجون الإصلاح السرية ووصل عددها إلى قرابة 30 سجنا سريا تابعين لحزب الإصلاح الإخواني في محافظة تعز ، كانت قبل الحرب عبارة عن مدارس تعليمية ومنازل ومراكز تربوية ، حولتها جماعة حزب الإصلاح اليمني إلى معتقلات سرية لإخفاء وتعذيب كل من يعارض أفكارهم الدينية وأرائهم السياسية.
القيادي في نقابة المحامين اليمنيين بتعز مختار الوافي كشف في ورقة عمل قدمها في ندوة أقيمت في تعز في 26 ديسمبر المنصرم حول ظاهرة الإخفاء القسري عن وجود 7000 مخفي قسريا في تعز من بينهم حوالي 3000 مخفي لدى جماعات وأحزاب محسوبة على الشرعية .
وأوضح أن حملة الاختطافات والإخفاء امتدت لتطال كل من يعارض سطوة هذا الحزب في إشارة لحزب التجمع اليمني للإصلاح والذي بات يمثل سلطة الأمر الواقع في تعز، ولعل من أبرز المخفيين قسرياً الناشطان في الحزب الاشتراكي اليمني أيوب شاهر الصالحي، وأكرم حميد الزبيدي، وكذا المخفي قسرياً أحمد القباع.
ويرى سياسيون أن تنظيم الإخوان لم يتعظ من الثورة التي قادها الشباب على الأجهزة الأمنية التي عهدت على انتهاك حقوق الإنسان والانخراط في التعذيب الممنهج داخل السجون لكن التاريخ يعيد نفسه بل أن الجماعة تقوم بأكبر عملية اختطاف واختفاء قسري في تاريخ اليمن المعاصر بالتعاون مع مليشيا الحوثي.
ويذهب البعض للتأكيد على أن الإصلاح يتشبث بثورة فبراير كغطاء لكل مشاريعه، ويستخدم الثورة كحجر يرمي بها رأس كل من يقدم مجرد ملاحظات على ما آلت إليه، حتى شركاء الإصلاح في هذه الثورة لم يعد لهم مكان وأصبحوا ثورة مضادة وجواسيس وخداماً لمشروع الإمارات ضد فبراير الثورة.
وفي حين ما زال كثير من موظفي تعز بدون مرتبات، ومؤسسات المحافظة معطلة لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات صحية، لم يرفع الثوار حتى شعار واحد يطالب الحكومة وشرعية العائلات بتخصيص ولو نصف الاعتمادات التي كانت تحصل عليه تعز من نظام العائلة الذي تحركت الثورة ضده.