رحل بان كي مون واستمر قلقُه.. تأشيرة أممية للحوثيين لتجنيد مزيدٍ من الأطفال

السبت 6 إبريل 2019 18:28:48
testus -US

"تعدددت التصريحات المنددة، كثرت البيانات الغاضبة، زادت الكلمات الغاضبة.. والنتيجة لا شيء".. تفسّر هذه المعادلة التعاطي شديد السلبية مع جريمة تجنيد الأطفال التي تُقِدم عليها مليشيا الحوثي الانقلابية والتي لم تجد إلى الآن من يردعها.

تقارير حكومية تكشف عن أنّ المليشيات الحوثية تعد لتجنيد 50 ألف طفل في المرحلة المقبلة، بعدما انتهت من تحويل عدد من المدارس إلى المراكز لاستقطابهم.

لا يبدو أنّ هذا الكشف المروّع سيغيّر شيئاً من المشهد، فالمعلومات لا تتوقف عن تلك الجرائم الحوثية، بينما يتوقف المجتمع الدولي عند الإعراب عن قلقه، معيداً عن الوضع إلى زمن الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الذي يُصنّف بأنّه أكثر من أعرب عن قلقه في الدنيا.

وعندما يصدر إعرابٌ عن قلق من أكبر المنظمات الدولية، وهو ما حدث كثيراً من جرائم تجنيد الأطفال فإنّ هذا يشير في عُرف الواقع ودبلوماسية الأرض إلى اختيار الصمت عنواناً إزاء هذه الجرائم مع حفظ ماء الوجه ببيان قلق، يقول منتقدون إنّ كلماته لا تساوي مجرد الحبر الذي كُتبت به.

ويوماً بعد يوم، تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية قصف الطفولة من خلال مضاعفة الحشد المسلح، حيث تموّل حربها بمن يفترض أنّهم يقضون أوقاتهم بين لهوٍ ومرح وتعليم.

ففي محافظة ذمار، كشفت مصادر مطلعة في نهاية مارس الماضي، أنّ المليشيات كثّفت اجتماعاتها مع ووجهاء المناطق والمديريات لهدف التعبئة العامة والحشد القتالي.

المصادر قالت إنّ المليشيات الحوثية وجّهت مجموعة من عناصرها تطلق عليهم "المشرفين الثقافيين"، لمهمة التعبئة وتكثيف استقطاب المواطنين وحشد مقاتلين من جميع حارات المدينة ومديريات المحافظة، من فئات المجتمع كافة، لا سيّما الأطفال وطلاب المدارس.

وتستخدم المليشيات لهذا الغرض، جميعَ الوسائل والطرق بما فيها الترغيب والترهيب، عبر فتح مراكز متخصصة لدوراتها الطائفية والتحريضية لطلاب المدارس، والدفع بهم للقتال في صفوفها.

تزامن ذلك أيضاً مع الكشف عن إنشاء الانقلابيين أربعة معسكرات لتدريب الأطفال والمختطفين من محافظات الحديدة وريمة والمحويت وصنعاء وذمار.

المعسكر الأول يقع في مزارع منطقة العرج بمديرية الضحى شمال الحديدة، ويجري فيه تدريب قوات بحرية يطلق عليها الضفادع تتولى عملية تفخيخ الممرات البحرية والسواحل وصناعة الزوارق المفخخة، كما توجد فيها مخازن للصواريخ البحرية وصواريخ سكود مع قواعدها التي نهبتها من مخازن الجيش اليمني عقب الانقلاب.

ويقع المعسكر الثاني في مزارع منطقة عبال بمديرية باجل، وهو معسكر مشاة لتدريب الأطفال القادمين من المحويت وذمار وصنعاء وريمة، ويضم مخازن أسلحة وقاعدة إطلاق صواريخ، ويشرف عليه رئيس جهاز الاستخبارات أبو علي الحاكم، وبه غرفة عمليات وجمع معلومات، إلى جانب خبراء حزب الله.

أمّا المعسكر الثالث فيقع في محمية برع ويعد من المعسكرات الجديدة التي أنشأها الحوثيون عقب إطلاق معركة الساحل الغربي، ويجري فيه تدريب الأطفال من مختلف مديريات الحديدة، وبه قاعدة إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وصواريخ جرى نقلها من معسكرات الحديدة تخوفاً من أي تقدم للجيش العام الماضي.

المعسكر الرابع يقع في شارع المواصلات الذي استحدث الأحواش والهناجر التابعة للمواصلات الممتدة من خلف المبنى وحتى جوار مستشفى العلفي وسط الأحياء، ويعد معسكراً متقدماً يجري نقل الأطفال والمسلحين إليه من معسكرات أخرى لتعزيز الجبهات في الداخل.

هذه الجرائم التي تنضم إلى سيل لا يتوقف على هذا الصعيد، لم تحرك المجتمع الدولي إلا عبر بيانات قلق وإدانة، لكنّها لم تَقُد على ما يبدو المنظمات الدولية إلى تسمية الأمور بمسمياتها واتخاذ ما يلزم لوقف هذه الانتهاكات، كما لم يدرجها كبار الدبلوماسيين الأممين في اجتماعاتهم مع المليشيات، ما يضفي بدوره كثيراً من الشكوك حول التعاطي الدولي مع الأزمة في اليمن.

اللافت أنّ الأمم المتحدة كثيراً ما اعترفت بهذه الجرائم، ففي نهاية مارس الماضي قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة فرجينيا جامبا إنّ الحوثيين وعلى مدى سنوات لم يتخذوا إجراءات لحماية الأطفال في اليمن، بل ارتكبوا انتهاكات كبيرة بحقهم، وتحدّثت عن تجنيد الحوثيين للأطفال في الصراع، موضحة أن الأرقام حول هذا الموضوع "متغيرة وليست ثابتة".