اقتصاد اليمن.. أسيرٌ في قفص العدوان الحوثي والفساد الحكومي

الأربعاء 10 إبريل 2019 19:01:41
testus -US

رأي المشهد العربي

يقف الاقتصاد اليمني مكبلاً أسيراً بين فكيّ الجرائم الحوثية والفساد الحكومي، ليحشر المدنيين في أتون مأساة إنسانية ربما لم تضاهيها معاناة.

أسبابٌ كثيرة دفعت الاقتصاد إلى حافة الانهيار، يمكن تقسيمها إلى جانبين، أولهما عديد الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي الانقلابية والتي كبّدت المواطنين أثماناً فادحة، ويمكن تخليص أسباب ذلك في إجهاض الانقلابيين أي فرصة نحو إحلال السلام بالإضافة إلى نهب الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي، ما أدّى إلى ندرة السيولة النقدية وتوقف الكثير من الأنشطة المصرفية في البنوك التجارية.

ونهبت المليشيات الحوثية ما يصل إلى 50 مليار دولار بسبب تقارير رسمية، كما استهدفت المليشيات القطاع الخاص وأقدمت على ابتزاز رؤوس الأموال، وأدّت الحرب الحوثية إلى انهيار الريال أمام العملات الأجنبية.

وفي الوقت الذي يلقي فيه الكثيرون بالمسؤولية على الحوثيين وحربهم العبثية التي أشعلتها المليشيات في صيف 2014،  فلا يمكن استثناء ما يوصف بأنّه "فسادٌ" في حكومة الرئيس منصور هادي، أحرق كثيراً من الأخضر واليابس.

وقد كانت دعوة السفير اليمني السابق مصطفى نعمان فاضحة لهذه الجرائم الكبيرة، عندما قال - مخاطباً الحكومة: "حاربوا فسادكم، لا تُعلّقوا الفشل على الآخرين"، وأضاف أنّ "الحكومة عليها إثبات جدارتها وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية ومحاربة فساد منسوبيها، وليس نقل فشلها إلى الآخرين، والاسترخاء بعيدًا عن البلد".

في دليل آخر، صدر تقريرٌ حكومي قبل أشهر، كشف عما وُصفت بـ"فضيحة فساد" لدى قيادات البنك المركزي في عدن، ويتعلق ذلك بالمضاربة المالية لعملية بيع وشراء العملة في محال وشركات الصرافة المحلية التي تم فيها نهب تسعة مليارات ريال على يد زمام ومسئولين في البنك المركزي، بحسب التقرير.

أحد أشهر "القادة الفاسدين" في حكومة هادي هو وزير النقل صالح الجبواني الذي فُضِحت جريمة جديدة ارتكبها على متن طائرة يمنية، عندما حاول الحصول على مقعد درجة أولى له وكذا لأحد أصدقائه بصورة غير قانونية، ما أشعل اشتباكاً لفظياً حاداً على متن الطائرة بعد غضب الركاب.

في جريمة أخرى لهذا الوزير، طلب الجبواني صرف بدل سفرة لمدة عشرة أيام بالإضافة إلى اثنين من العاملين بمكتبه قبل أن يتضح أن الرحلة التي قال أنه سافر على متنها إلى عمان لم تصل أصلًا حسبما بيّنت وثيقة حصل عليها "المشهد العربي"، جاء فيها أنَّ المبلغ قُدِّر بثمانية ملايين و658 ألف ريال.

وعند الحديث عن ملف فساد الحكومة يطل في المشهد، نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر المتهم بكثيرٍ من قضايا الفساد، تدر عليه الكثير من الأرباح، بينها إدارته برفقة هاشم الأحمر قائد المنطقة العسكرية السادسة، وأمين العكيمي محافظ وقائد محور الجوف "مافيا للتهريب" إلى مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، ومن بين مايتم تهريبه قطع لطائرات مسيرة وموادٍ تستخدم في صناعة الأسلحة ومواد كيماوية شديدة الانفجار.

 يندرج هذان الجانبان (الحوثي - الحكومي) في خانة واحدة، وهي ضرب الاقتصاد اليمني وهو ما يكبّد المواطنين أثماناً فادحة، وربما قاد ذلك إلى حالة غضب ضد حكومة هادي ومليشيا الحوثي على حدٍ سواء.