مؤامرة وقود صنعاء.. سلاح حوثي يواجه القرار 75

الخميس 11 إبريل 2019 02:25:03
testus -US

بين حين وآخر، تستخدم مليشيا الحوثي سلاح الوقود من أجل تمويل عملياتها الإرهابية منذ الحرب التي أشعلتها في صيف 2014، ويعمد الانقلابيون على افتعال أزمات في هذا القطاع تحديداً لتعميق أزمة المدنيين من جانب، وتحقيق أرباح مالية من جانب آخر.

في الأيام الماضية، اختلقت مليشيا الحوثي أزمة وقود في مناطق سيطرتها، وقالت تقارير صحفية إنّ الهدف من ذلك هو استخدامها ورقة ضغط رداً على تحرُّك البنك المركزي اليمني لتطبيق القرار 75 وآليته التنفيذية بإشراف اللجنة الاقتصادية بهدف ضبط نشاط التجارة غير القانونية للمشتقات النفطية الإيرانية التي تمثل أحد الموارد الأساسية لتمويل المليشيات الانقلابية.

وشهدت محطات الوقود في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية ازدحاماً شديداً رغم بيعها الوقود بأسعار مضاعفة، إذ بلغ سعر عبوة البنزين في محطات شركة النفط (20 لترًا) 7300 ريال، وسعر اللتر الواحد 365 ريالاً، بينما تتراوح أسعار اللتر الواحد، في السوق السوداء، بين 600 - 750 ريالاً.

في هذا السياق، صرح عضو اللجنة الدكتور فارس الجعدبي، لـ"الشرق الأوسط"، بأنّ منتصف أكتوبر الماضي شهد انهيار سعر العملة اليمنية ووصل سعر الدولار الأمريكي إلى 820 ريالاً، لأنَّ المليشيات جمعت مبالغ نقدية كبيرة جداً ناتجة عن تجارة المشتقات النفطية وحولت مبالغ تتراوح بين 70 و90 مليار ريال إلى دولارات في يوم واحد، ما أدى إلى طلب ضخم جداً على العملة الأجنبية في السوق المحلية، علماً بأنّ السوق اليمنية محدودة ولا يمكن لها أن توفر هذا المبلغ في يوم أو يومين.

وأضاف أنَّ التجارة غير القانونية للنفط الإيراني تمثّل المصدر الأساسي لإيرادات الحوثيين وهو ما أشار إليه فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية في تقريره الصادر في 25 يناير الماضي، إذ أدَّت هذه التجارة إلى تحقيق أرباح عالية بسبب احتكار المليشيات تجارة الوقود في المناطق التي تحتلها باسم شركة النفط اليمنية الحكومية الخاضعة لسيطرتهم في صنعاء، وحصولها على الدعم المادي الإيراني على شكل شحنات من الوقود يتم إدخالها إلى اليمن بأسماء شركات تابعة لها، وافتعالها أزمات ناتجة عن اختفاء الوقود من السوق، ورفع سعر الوقود في السوق السوداء.

وكانت مصادر مطلعة في صنعاء قد كشفت لـ"المشهد العربي"، الأحد الماضي، أنَّ مليشيا الحوثي رفضت التجاوب مع الإجراءات الأخيرة التي أقرها البنك المركزي في عدن بشأن الآليات الجديدة لاستيراد المشتقات النفطية, في إطار إجراءات الحد من تدهور العملة المحلية.

وأضافت المصادر أنّ المليشيات هدَّدت التجّار في مناطق سيطرتها من التجاوب مع الآليات الجديدة التي أقرها البنك المركزي بشأن توريد مبالغ الاستيراد إلى البنك، أو أحد البنوك التجارية في حين يتولى البنك المركزي فتح الاعتمادات للاستيراد بالعملة الصعبة.

ويرفض الحوثيون هذه الآلية لكي يضمنوا تدفُّق النفط الإيراني الذين يحصلون عليه عبر عمليات شراء وهمية, ودخولها كنفط تجاري إلى الحديدة, وتقوم المليشيات ببيعه والحصول على أموالٍ طائلة منها.