سرقة المساعدات تزيد مآسي النازحين في رمضان

الاثنين 6 مايو 2019 01:33:30
testus -US

تتعرض المساعدات الإنسانية التي تقدمها جهات دولية للنازحين في مناطق يمنية عدة للنهب والسرقة من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية وعناصر حزب الإصلاح، الأمر الذي يلقى بظلاله على مئات الآلاف من النازحين في المحافظات اليمنية المختلفة مع دخول شهر رمضان المبارك.

وقد يكون هذا العام أكثر ألما على النازحين في مناطق عدة، وذلك بعد أن اعترفت جهات دولية عدة بسرقة المواد الغذائية التي تقدمها، وهو ما يمنع وصولها للمستحقين ما أفرز عن أزمة إنسانية ظهرت في الأفق خلال الأشهر الماضية، غير أنها من المتوقع أن تتفاقم خلال الشهر الكريم.

وقبل أيام، كشفت مصادر محلية تعز عن أعضاءً بحزب الإصلاح بمصادرة المواد الغذائية المقدمة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على بعضهم، كما يُفضِّلون بعض المواطنين عن غيرهم، ويكون هذا التفضيل بحكم الانتماء أو التقارب مع الجماعة الإرهابية.

وفي مطلع العام الجاري، أجرى فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي تحقيق استقصائي كشف بالأدلة سرقة ميليشيا الحوثي الانقلابية لـ60 في المائة من المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واصفًا هذه الممارسات بـ" سرقة الغذاء من أفواه الجوعى".

قد أجريت هذه المراجعة بعد تزايد التقارير عن عرض المساعدات الغذائية للبيع في أسواق العاصمة. وقد اكتشف البرنامج هذا التلاعب من قبل منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين الذين يكلفهم بمناولة مساعداته الغذائية وتوزيعها. المؤسسة المحلية تابعة لوزارة التربية والتعليم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وطبقًا لإحصائيات اللجنة العليا للإغاثة اليمنية، تمت سرقة ونهب 13815 سلة غذائية من قبل الحوثيين، وتاجروا بها فى السوق السوداء خلال ثلاث سنوات، منذ 2015 إلى 2018، وشهود عيان أكدوا أنها تباع وعليها «لوجو» الجهة أو المنظمة التى قامت بتوزيعها.

وهناك 65 سفينة تم احتجازها خلال الفترة من 2015 حتى 2018، وخلال الفترة نفسها تم الاستيلاء على 615 شاحنة إغاثية وتفجير 4 منها، بالإضافة إلى 16 واقعة اعتداء على منظمات تابعة للأمم المتحدة والعاملين بها، تنوعت بين القتل والخطف وإغلاق المكاتب بالقوة، وتركزت الانتهاكات فى صنعاء وتعز ثم الحديدة وإب.

يستقبل أكثر من نصف مليون نازح في مديرية عبس، بمحافظة حجة، (شمال غرب البلاد)، رمضانهم الخامس في خيام التشرد وسط أوضاع إنسانية صعبة، وشح في الماء والغذاء، ناهيك عن شدة الحر في هذا الوقت من العام.

ومنذ خمسة أعوام ونيّف، لم يجد النازحون في مديرية عبس، "غالبيتهم من المديريات الحدودية بمحافظتي حجة وصعدة"، سبيلاً للاحتفاء بشهر رمضان المبارك كما كانوا يفعلون قبل أن تشتتهم الحرب ويصبح همهم الوحيد تدبير وجبتي الإفطار والسحور ومياه الشرب.

ويحلّ رمضان هذا العام في وقت تصل فيه درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في المديرية الواقعة في السهل التهامي، في ظل انتشار الأمراض المعدية كالكوليرا والملاريا وسوء التغذية، وشحّ المساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين.

ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لنازحي الحديدة، والذين يواجهوه هواجس عدم وصول المساعدات الإنسانية إليهم خلال الشهر الكريم، في ظل التقييد الذي تمارسه مليشيا الحوثي الانقلابية بحق عمل المنظمات الإغاثية في اليمن، عوضاً عن كون الوضع الإنساني للنازحين يحتاج لمزيد من الدعم بالذات مع حلول شهر رمضان الذي سيشكل مصادفة مأساوية تقترن بواقعهم المُر.

ازدواجية الكارثة بين الفرار إلى المجهول والنقص في المساعدات الإنسانية سيخلف خريفاً قاحلا على النازحين، وهم أمام شهرٍ تلزم الحاجة فيه لكثير من الغذاء والرعاية والدعم؛ إنما الواقع في ظل التباطؤ الدولي ودعم المتضررين من حرب المليشيا رغم الصيحات المدوية المطالبة بالدعم تجعل من صوت النازحين كمن يصيح ولا حياة لمن ينادي.