مشاريع (دلع كرشك)!

محمد العولقي

* تأمل حولك، تحتك وفوقك، ستجد المسؤول الفاسد الذي يمضغ الفشل بنظام العلكة، ومع ذلك لا يتوقف عن الثرثرة والتهويل المسرحي وذر الرماد في العيون..
* تأمل حولك ستكتشف -والاكتشافات مكررة ومستنسخة- أن مشاريع (دلع كرشك) تستهدف حياتك، حتى ولو جاءت هذه المشاريع مغلفة في صورة مساعدات أو معونات، ففي الغالب يتحكم تجار الذمم في بوصلة مشاريع مغشوشة تنتهي صلاحيتها قبل أن تبدأ..

* فضحت الأمطار الناتجة عن المنخفض الجوي المشاريع السفري في عدن، ثم كشفت عن حجم العبث الإداري الذي يصاحب مشاريع (طلبة الله)..
* تأتي الكوارث الطبيعية على ديارنا المريضة بردا وسلاما على قلوب قيادات محلية وحكومية تتاجر بمصائبنا وكوارثنا، بينما تتحول هذه القيادات الفاسدة إلى (نقار الخشب)، عندما تكوش على المساعدات وتخزنها في محلات الجشع، استعدادا لتعذيب المواطن في السوق السوداء..

* يبدو الصيف الذي دخل علينا بقوة رمضائه واحتباسه الحراري سوقا رائجا لمسؤولين قفزوا من سفينة القتيل (صالح) إلى سفينة الربان (هادي) لممارسة نفس أساليب الاحتيال والجشع ونهب ما تيسر من خدمات هذا الشعب الفقير المعدم..
* هناك مسؤولون احترفوا الفساد والعبث بحياة الناس، إما تحت راية مشاريع (ساندوتشية) تنخرها العيوب والغيوب، أو في صورة مناقصات ومزايدات عبثية تنتصر للتاجر المرتشي أو المقاول الراشي..

* لا تحتاج (اليمن) في ظل الولاءات السطحية والمنافع الحزبية الخالية من فيتامينات الحس الوطني لدليل مادي تثبت فيه لسكان كوكب الأرض أنها الدولة الأولى عالميا في إنتاج الفساد بكل أشكاله وألوانه، كما أن بلادنا التعيسة لا تحتاج إلى شهادة من الأمم المتحدة تؤكد فيها أن اليمن أغنى دولة في العالم من حيث اللصوص الذين يسرقون قوت ومشاريع الشعب، ثم يأكلون مال النبي بشراهة الجراد الصحراوي..

* ولأن تجار السياسة يرون في تعذيب الناس في (عدن) مصلحة عليا تستدعي تشفير السلع الغذائية الأساسية ترقبا لكارثة تسقط من السماء، فقد كان لغزو أسراب الجراد لبعض محافظات الجنوب دور في إحباط مخطط قتل الناس جوعا..
* شاهدت بأم عيني جماعات من المواطنين يأكلون الجراد الأصفر وهم يبتهلون لله إرسال المزيد من تلك الأسراب الطائرة المشبعة بسموم المبيدات، وسألت نفسي: أي تعليق يمكن أن يصدر من حكومة يتحكم في مواردها تجار يتمنون تشفير الجراد والهواء وبيعه للناس في قوارير بلاستيك..؟

* كما لو أن هذا البلد المنكوب بقياداته المتلونة يعيش في متاهة فاسدين الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، فحتى لو غادر الوزير (زعطان) وحل محله الوزير (فلتان) ستبقى الدائرة الجهنمية تدور بنفس الإيقاع والسرعة..
* أزمة اليمن لا يمكن تحميلها لأشخاص يقتلون الوطن ويمشون في جنازته فقط، لكنها في الأصل أزمة فكر سياسي متكلس، ألغى القوانين والتشريعات وترك الحابل والنابل لنظام قبلي متخلف يرفع شعار الديمقراطية، فيما الواضحات والفاضحات معا تؤكدان بالصوت والصورة وشاهد الحال أن اليمن موبوء بسل وجرب (الكذبقراطية)، وعش يمنا تر عجبا..!​


مقالات الكاتب