الإصلاح واللعب في المساحة الممنوعة

عدنان العديني المتحدث باسم الإصلاح، حاول أن يلعب لعبة خلط الأوراق، وبيع مواقف غير حقيقية عن حزبه، لنا نحن الذين خبرناه طويلاً واكتوت أبداننا بعدوانيته، وذهنيته الإقصائية، كما حاول أن يقدم صورة ملتوية لدولة تمتلك أجهزة استخبارات، ومؤسسات رصد، كالسعودية.

العديني في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، سعى إلى التخفف من الضغوط التي يواجهها حزبه، وضيق الرياض من ازدواجية المواقف، وتحالفاته الملتبسة، حيث يقف إلى صفها وصف أعدائها في الوقت عينه.

ينفي العديني علاقات حزبه بتركيا وقطر، فيما يقيم معها أوثق العلاقات والصلات، من السياسة إلى الدعم، إلى التجييش بسلاح قطري في أجزاء محررة كتعز، يتنصل الإصلاح من صلاته بالمحور المقابل للسعودية، في وقت تقوم قياداته المتواجدة في أنقرة والدوحة، بتنسيق السياسات والمواقف على أعلى مستوى، ويتحول الإصلاح إلى كاسر إجماع، وداعية لتوسيع التدخلات، وتعظيم مكاسبه السياسية، عبر الاستقواء بخلافات وتعارضات المتداخلين في الشأن اليمني، ومحض الولاء لتركيا من موقع ايديولوجي عقدي، يتسق مع منهج الإصلاح وإيمانه بالدولة الإسلامية لا الوطنية.

الإصلاح رغم رفضه الاعتراف، إلا أنه بتقارير أكبر المؤسسات الاستخبارية، بندقية إيجار، ولاعب في الصراعات الإقليمية والتوترات في المنطقة.

لا يكفي أن يفر الإصلاح إلى الأمام بالنفي، بل عليه أن يقر بواقع إخوانيته، ودمويته في إدارة الخصومة، ولعبه على كل الاحبال والتعارضات السياسية لدول الجوار، ومن ثم الانتقال من طابعه المليشاوي، إلى حزب مدني حقيقي، لا يكفر ولا يغتال ولا يستأثر بالقرار، وهو ما لم ولا يبدو أنه سيفعله على المدى المنظور.

من المواقف على الأرض إلى أدبياته السياسية، الإصلاح حزب إخواني، لا يؤمن بالوطن ككيان نهائي، ولاؤه ليس لليمن بل لخارطة عالم إسلامي، مترامي الأطراف ومتخيل.
الإصلاح في ظل تركيبته المتشددة ووثائقه التنظيمية، وسيادة صف الفتوى، وإقصاء شباب السياسة عن القرار، إن تقاربت معه أو تباعدت، في الحالتين يمثل خطراً وجودياً، على مجمل الحياة السياسية في اليمن.

التعليقات