استفزاز الجنوبيين.. قنبلة سياسية ستنفجر في وجه المتآمرين

السبت 31 يناير 2026 18:15:06
استفزاز الجنوبيين.. قنبلة سياسية ستنفجر في وجه المتآمرين

رأي المشهد العربي

يشكّل التطور المتمثل في إغلاق مقر الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن محطة كاشفة لمسار مقلق في إدارة المشهد السياسي الجنوبي، إذ لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن سياق أوسع يتسم بتراكم الاحتقان الشعبي، وتنامي الشعور العام بأن هناك محاولات متعمدة لاستفزاز الجنوبيين وضرب رموز تمثيلهم السياسي.

من منظور تحليلي، فإن هذا السلوك لا يعكس حرصاً على الاستقرار، بقدر ما يعبر عن نزعة لفرض وقائع قسرية تتجاهل طبيعة اللحظة وحساسيتها.

التحذير الأبرز هنا يتمثل في أن التمادي في استفزاز الشارع الجنوبي، واستهداف المؤسسات التي يلتف حولها، يشبه وضع قنبلة موقوتة في قلب المشهد؛ قنبلة لن تنفجر في وجه الجنوبيين، بل في وجه من يراهنون على إنهاكهم أو كسر إرادتهم.

فالغضب الشعبي المتصاعد ليس حالة عاطفية عابرة، بل نتيجة تراكمات من الإقصاء والتجاهل وسوء التقدير، ما يجعل أي خطوة تصعيدية إضافية محفوفة بعواقب واسعة التأثير.

وفي هذا الإطار، تبدو محاولات الضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي وكأنها قراءة معكوسة للواقع. فبدلاً من إضعافه، تسهم مثل هذه الإجراءات في تعزيز الاصطفاف الشعبي حوله، باعتباره الإطار السياسي الذي عبّر، ولا يزال، عن تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب.

التاريخ القريب يؤكد أن الاستهداف الخارجي أو الداخلي غالباً ما يعيد ترتيب الصفوف ويقوي التماسك الداخلي، وهو ما يتجلى اليوم بوضوح في ردود الفعل الشعبية الرافضة لأي مساس بمؤسسات المجلس.

كما أن تجاهل حقيقة أن الجنوب يعيش حالة وعي سياسي متقدم يمثل خطأً استراتيجيًا فادحاً. فالجنوبيون باتوا أكثر قدرة على قراءة النوايا، وأكثر حساسية تجاه محاولات الالتفاف أو الإقصاء، وهو ما يحوّل أي إجراء استفزازي إلى عامل تعبئة مضاد.

وعليه، فإن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتعميق فجوة الثقة، ورفع كلفة إدارة الأزمة على جميع الأطراف.

في المحصلة، يرسل هذا التطور رسالة واضحة مفادها أن الاستقرار لا يُفرض بالإغلاق ولا بالتصعيد، وأن احترام الإرادة الجنوبية والحوار مع ممثليها الحقيقيين هو المسار الوحيد لتجنب انفجار سياسي ستكون تداعياته أشد وأوسع من أن تُحتوى.