المجلس الانتقالي الجنوبي.. قيادة وطنية وُلدت من الإرادة الشعبية

الثلاثاء 3 فبراير 2026 17:25:45
المجلس الانتقالي الجنوبي.. قيادة وطنية وُلدت من الإرادة الشعبية

منذ لحظة تأسيسه، شكّل المجلس الانتقالي الجنوبي تحوّلًا نوعيًا في مسار قضية شعب الجنوب، بوصفه نتاجًا مباشرًا لتفويض شعبي واسع عبّر عنه أبناء الجنوب العربي بوضوح، ورغبة جماعية في الانتقال من حالة التعبير الاحتجاجي إلى الفعل السياسي المنظم.

فقد جاء تأسيس المجلس استجابة لحاجة موضوعية لقيادة سياسية قادرة على تمثيل تطلعات الشارع الجنوبي، وحماية منجزاته، وإدارة قضيته ضمن إطار مؤسسي واضح.

وخلال فترة زمنية وجيزة، استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، أن يرسّخ حضوره بوصفه فاعلًا رئيسيًا في المشهد السياسي، مستندًا إلى شرعية شعبية صلبة، وإلى رؤية سياسية تقوم على الثبات في الهدف والواقعية في إدارة المراحل.

وقد تُرجم ذلك في بناء هياكل تنظيمية ومؤسسات قيادية، وتنظيم العمل السياسي والجماهيري، بما أسهم في توحيد القرار الجنوبي وتنسيق مواقفه.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، حقق المجلس الانتقالي حضورًا لافتًا في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، حيث نجح في إيصال صوت الجنوب وقضيته إلى مراكز صنع القرار، والتعاطي مع القوى الفاعلة بوصفه ممثلًا سياسيًا معترفًا بواقعيته وتأثيره.

وبرز هذا الحضور من خلال اللقاءات الرسمية، والمشاركات السياسية، والانخراط في مشاورات إقليمية ودولية، أسهمت في إدراج القضية الجنوبية ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة وترتيباتها السياسية.

أما على الصعيد العسكري والأمني، فقد اضطلع المجلس الانتقالي بدور محوري في تعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات الجنوب، عبر دعم وتنسيق الجهود الأمنية، ومساندة القوات الجنوبية في مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية. وأسهم هذا الدور في تثبيت معادلة الاستقرار، وحماية المكتسبات، ومنع انزلاق الجنوب نحو الفوضى، في ظل بيئة إقليمية معقّدة.

كما شكّل الأداء المتوازن للمجلس الانتقالي، سياسيًا وأمنيًا، عامل ثقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الجنوبي، التي رأت فيه إطارًا قادرًا على الجمع بين التمثيل السياسي والدفاع عن المصالح العامة.

وفي هذا السياق، برزت قيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بوصفها عنصر توازن واستمرارية، استطاعت إدارة الملفات المعقدة بروح مسؤولة.

ويمكن القول إن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن كيانًا عابرًا، بل تجربة سياسية متكاملة، تشكّلت من إرادة شعبية، وراكمت إنجازات ملموسة، ورسّخت حضور الجنوب في المعادلة السياسية الإقليمية والدولية، بوصفه طرفًا فاعلًا لا يمكن تجاهله.