بيان مليونية زنجبار.. تجديد لعهد النضال الوطني وتحصين لمسار التحرر

السبت 14 فبراير 2026 20:02:09
بيان مليونية زنجبار.. تجديد لعهد النضال الوطني وتحصين لمسار التحرر

احتشاد شعبي كبير في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، بجموع مليوني شعبي غير مسبوق تحت شعار "مليونية الثبات والوفاء"، استجابةً للدعوة التي أطلقتها القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة.

الخروج الشعبي المهيب يعكس حجم الالتفاف الشعبي والتمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية، ومجددا التفويض للمجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي.

وامتلأت ساحة الفعالية وجوانبها بعشرات الآلاف من المشاركين الذين توافدوا من مختلف مديريات أبين، رافعين أعلام الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، إلى جانب اللافتات المنددة بما وصفوه بالانتهاكات التي شهدتها محافظتا حضرموت وشبوة، ومؤكدين تضامنهم الكامل مع أبنائهما.

وفي كلمته خلال الفعالية، أكد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، سمير محمد الحييد، أن هذا الاحتشاد المليوني يجسد ثبات شعب الجنوب على قضيته وعدالة مطالبه، ويبعث برسالة واضحة بأن أبين كانت وستظل في طليعة الصفوف دفاعاً عن المشروع الوطني الجنوبي.

وشدد على أن التفويض الشعبي للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس الزُبيدي هو تفويض متجدد لا يقبل المساومة.

وبدوره، أشاد السفير قاسم عسكر جبران بالحضور الجماهيري الكبير، معتبراً أن هذه الحشود المليونية تؤكد للعالم أن قضية شعب الجنوب قضية حيّة ومتجذرة، وأن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.

كما ألقى عضو الجمعية الوطنية خالد الفياضي كلمة شدد فيها على أهمية التلاحم المجتمعي والمؤسسي، مؤكداً أن الجنوب ماضٍ في مساره السياسي بثقة وثبات، وأن التضحيات التي قُدمت لن تذهب سدى.

وفي كلمة المرأة، أكدت سهام الردفاني أن المرأة الأبينية كانت ولا تزال شريكاً أساسياً لأخيها الرجل في مختلف المنعطفات الوطنية، ومتقدمة الصفوف في المسيرات والمليونيات، ومساهمةً بدور محوري في إعداد وتربية الأجيال على حب الوطن والتمسك بالهوية الجنوبية.

وأوضحت أن المرأة الجنوبية ستظل وفية لقضيتها حتى التحرير واستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

وردد المشاركون في المليونية الهتافات المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، والمنددة بما وصفوه بالجرائم والانتهاكات في حضرموت وشبوة، مؤكدين تضامنهم الكامل مع أبناء المحافظتين ورفضهم لأي إجراءات تمس إرادة شعب الجنوب.

وصدر عن مليونية "الثبات والوفاء" بياناً سياسياً أكد إدانة أعمال العنف والقمع والقتل التي استهدفت التظاهرات السلمية في حضرموت وشبوة، والمطالبة بتقديم المسؤولين عنها، ومن أصدر الأوامر، إلى محاكمة عاجلة وشفافة.

كما تم التشديد على التمسك بالرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي ممثلاً سياسياً مفوضاً شعبياً، وبالمجلس الانتقالي الجنوبي حاملاً سياسياً معبراً عن إرادة غالبية شعب الجنوب، وتجديد التفويض الكامل للقيادة السياسية لتمثيل قضية الجنوب في المحافل الإقليمية والدولية، استناداً إلى شرعية الساحات الجماهيرية.

ورفض المتظاهرون، ما يسمى "بيان حل المجلس الانتقالي"، واعتباره إجراءً فاقداً للشرعية القانونية والشعبية ولا يلزم شعب الجنوب، وتأييد ما تضمنه الإعلان الدستوري للمرحلة المقبلة، والمطالبة بالشروع الفوري في تنفيذ بنوده لترسيخ مؤسسات الدولة الجنوبية المنشودة.

كما تمت دعوة المجتمعين الدولي والإقليمي إلى مراجعة مواقفهما تجاه قضية شعب الجنوب، والتأكيد أن أي تسوية تنتقص من حقه في استعادة دولته لن تحقق الاستقرار، بجانب التأكيد على مواصلة طريق النضال السلمي والثبات حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال.

وعبر البيان عن إدانة المجزرة التي ارتُكبت بحق المتظاهرين السلميين في شبوة، والتي أسفرت عن سقوط ستة شهداء وعشرات الجرحى، وتحميل الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة، مع إعلان التضامن الكامل مع أبناء حضرموت، وإدانة حملات القمع والاعتقالات التي طالت قيادات ونشطاء المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت وسيئون.

وورد في البيان الختامي، تجديد الالتزام بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026، ورفض أي مساس بمؤسسات وهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإدانة ما تعرض له مقر الجمعية الوطنية، والمطالبة برفع القيود عن قناة عدن المستقلة وتمكينها من استئناف بثها.

كما تم التأكيد على أن نهج الحوار ثابت وفق الأسس الوطنية المتوافق عليها، وبما ينسجم مع الميثاق الوطني الجنوبي، وبما يلبي الإرادة الشعبية، والتحذير من أي محاولات لإضعاف القوات المسلحة الجنوبية، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.

ودعا المتظاهرون، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية للتدخل العاجل لحماية شعب الجنوب، والاعتراف بحقه المشروع في استعادة دولته، مع مطالبة المملكة العربية السعودية بالإفراج الفوري عن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ورفع القيود عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي وتمكينه من العودة إلى العاصمة عدن، وودعوة المنظمات الدولية المعنية إلى رصد وتوثيق الانتهاكات الناتجة عن الضربات الجوية التي استهدفت القوات الجنوبية في عدد من المحافظات.

البيان الختامي وما تضمنه من رسائل قوية يعكس بوضوح عمق الرسائل السياسية التي أراد الشارع الجنوبي إيصالها في هذه المرحلة الحساسة.

فقد حمل البيان مضامين تؤكد الانتصار الصريح للإرادة الجنوبية، وترسيخ القناعة بأن القرار الوطني يجب أن ينبع من إرادة الشعب وحده، دون وصاية أو تدخلات تتجاوز خياراته المشروعة.

يعكس اليبان أن الحشود التي احتشدت في زنجبار لم تأتِ لمجرد التعبير الرمزي، بل لتجدد التفويض الشعبي لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الحامل السياسي لقضية الجنوب والمعبر عن تطلعات أبنائه. وأكد أن هذا التفويض يستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة ترى في المجلس إطارًا منظمًا يقود المسار الوطني بثبات، ويترجم مطالب الشارع إلى مواقف سياسية واضحة.

كما تضمنت الرسائل الختامية تأكيدًا على مواصلة النضال السلمي حتى تحقيق الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها استعادة الدولة كاملة السيادة. وجدد البيان الالتفاف حول القيادة السياسية، معتبرًا أن وحدة الصف تمثل الضمانة الأساسية في مواجهة التحديات.

كل هذه الرسائل التي وردت في البيان الختامي تعكس إرادة جنوبية متماسكة، تؤكد أن التفويض الشعبي يتجدد بالميدان، وأن قضية شعب الجنوب تزداد قوة بثبات أبنائها على مبادئهم.