مليونية عدن.. الشرعية للشعب والحسم لأصحاب الأرض

السبت 28 فبراير 2026 20:12:00
مليونية عدن.. الشرعية للشعب والحسم لأصحاب الأرض

رأي المشهد العربي

لم تكن الحشود في العاصمة عدن في مليونية الثبات والقرار الجنوبي مجرد تجمع بشري عابر، بل كانت تجسيدًا حيًّا لظاهرة سياسية واجتماعية عصية على الانكسار.

هذه المليونية بما ورد في بيانها الختامي، تضع النقاط على الحروف في مرحلة مفصلية، بما يؤكد أن نضال شعب الجنوب العربي ليس مجرد رد فعل لحظي، بل هو مسار وجودي يتصاعد كلما زادت وتيرة الاستهداف.

ورغم محاولات القوى المعادية وتنويع أدوات قمعها بين التضييق المعيشي، والتحريض الإعلامي، وافتعال الأزمات الأمنية إلا أن الرد الجنوبي جاء مزلزلاً عبر الاحتشاد السلمي، الذي يحمل رسائل سياسية بالغة الدلالة.

استمرار حشود الجنوب العربي في التدفق إلى الساحات، رغم المخاطر والتحديات، يكشف عن عمق الوعي الشعبي الذي يدرك أن معركة الهوية والسيادة لا تقبل أنصاف الحلول.

أثبتت المليونية فشل استراتيجية التركيع، وأكدت أنّ سياسة صناعة الأزمات لثني الشعب عن أهدافه الوطنية قد باءت بالفشل، بل تحولت إلى وقود زاد من إصرار الشارع على انتزاع حقوقه.

المليونية أكدت كذلك مدى حجم الرد الشعبي كفعل سياسي، فالحضور الجماهيري في عدن هو استفتاء متجدد يسقط شرعية أي محاولات لفرض واقع سياسي لا يلبي تطلعات الجنوبيين، وهو رسالة للمجتمع الدولي بأن تجاوز هذا الشعب ومطالبه هو مقامرة بالاستقرار الإقليمي.

تبرز دلالة المليونية الأهم كذلك في تجديد التأكيد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد فصيل سياسي، بل هو المعبر الشرعي والوحيد الذي استطاع استيعاب تطلعات الشعب وتحويلها إلى أجندة سياسية معترف بها دوليًّا.

يُضاف إلى ذلك تأكيد الجنوبيين على وحدة القيادة والإرادة، حيث يعكس هذا الاصطفاف حالة من النضج السياسي، ويعبر عن مدى إدراك شعب الجنوب العربي أنَّ تشتيت الجهود هو مدخل القوى المعادية، ولذلك جاء التمسك بالمجلس الانتقالي كدرع سياسي يحمي المكتسبات الميدانية.

البيان الختامي للمليونية لم يكن مجرد سرد لمطالب، بل كان إعلان تمكين" للقيادة السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي للمضي قدمًا في انتزاع استحقاقات المرحلة الانتقالية، مع التشديد على أن أي حلول تتجاوز قضية شعب الجنوب العادلة لن تجد طريقاً للتنفيذ على الأرض.

إن "مليونية عدن" وما رافقها من زخم، تؤكد أن شعب الجنوب العربي قد غادر مربع الانتظار إلى مربع فرض الإرادة، وهذا النضال المستمر، المسنود باصطفاف وطني صلب خلف المجلس الانتقالي، يوجه دعوة صريحة للعالم بضرورة قراءة الواقع الجنوبي بعيون الحقيقة، والاعتراف بأن هذا الشعب، الذي يواجه القمع بالإصرار، يمتلك وحده مفاتيح السلام المستدام في المنطقة.