وثيقة تحذر من تداعيات الإمدادات الإيرانية على علاقات السودان الخليجية

الاثنين 9 مارس 2026 14:24:00
وثيقة تحذر من تداعيات الإمدادات الإيرانية على علاقات السودان الخليجية

كشفت وثيقة استخبارية مسربة صادرة عن دائرة التحليل والتقييم بجهاز المخابرات العامة السوداني عن مخاوف متزايدة داخل المؤسسات الأمنية من تداعيات الخطاب السياسي الصادر عن بعض قوى الحركة الإسلامية على علاقات السودان الإقليمية، خاصة مع دول الخليج، في وقت يواجه فيه السودان ضغوطاً متصاعدة نتيجة الاستقطاب الإقليمي والدولي.

وبحسب ما ورد في الوثيقة التي نشرها موقع UKNIP البريطاني، فإن الأجهزة المعنية تتابع باهتمام انعكاسات التصريحات والمواقف السياسية التي عبّر عنها بعض الإسلاميين خلال الفترة الأخيرة، والتي أظهرت ميولاً واضحة لدعم إيران في ظل التصعيد الإقليمي الجاري.

وترى التقديرات الاستخبارية أن استمرار هذا الخطاب قد يضع السودان في موقف حساس على المستوى الدبلوماسي، ويخلق انطباعاً لدى بعض الدول بأن البلاد تنحاز إلى أحد محاور الصراع في المنطقة، وهو ما قد ينعكس سلباً على علاقاته الإقليمية ومصالحه الاقتصادية.

وتشير الوثيقة إلى أن هذا الخطاب السياسي يتم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يضاعف من تأثيره خارجياً ويجعل من السهل توظيفه سياسياً وإعلامياً ضد السودان في المحافل الدولية.

كما لفتت الوثيقة إلى أن بعض الدول الإقليمية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة قطر، تتابع عن كثب التطورات السياسية داخل السودان، خاصة في ما يتعلق بالخطاب الصادر عن قوى سياسية مرتبطة بالمحور الإيراني. وتشير التقديرات إلى أن هذه المواقف قد تدفع بعض العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم مستوى الدعم الاقتصادي والمالي المقدم للسودان خلال المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، أوصى التقرير بضرورة تحرك دبلوماسي عاجل عبر قنوات الاتصال الرسمية مع الرياض والدوحة لتوضيح الموقف الرسمي للدولة السودانية والتأكيد على أن مواقف بعض القوى السياسية لا تمثل السياسة الخارجية للحكومة. ويرى التقرير أن الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الخليج يمثل عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في السودان خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت الوثيقة الاستخبارية عن تحركات داخل مؤسسات الدولة للبحث عن بدائل عاجلة لمصادر التمويل والتسليح، وذلك في ظل تعطل الإمداد العسكري الإيراني نتيجة التصعيد العسكري الدائر في المنطقة. وتؤكد التقديرات الواردة في التقرير أن استمرار العمليات الميدانية يتطلب تنويع مصادر الدعم العسكري واللوجستي بما يضمن عدم الارتهان لأي محور إقليمي أو دولي.

ووفق ما ورد في الوثيقة، فإن من بين أبرز التوصيات التي قدمها التقرير الاستخباري ضرورة التحرك سريعاً لتأمين مصادر جديدة للتسليح والتمويل العسكري، بما يضمن استمرار العمليات الميدانية وعدم تأثرها بتوقف خطوط الإمداد الحالية. وترى التقديرات الأمنية أن الاعتماد على مصدر واحد للدعم العسكري يمثل خطراً استراتيجياً في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

كما شددت الوثيقة على ضرورة رصد ومتابعة شبكات التواصل بين بعض كوادر الحركة الإسلامية وجهات إيرانية، والعمل على تفكيك أي قنوات اتصال مباشرة قد تؤثر على استقلالية القرار الوطني أو تعرض البلاد لضغوط سياسية ودبلوماسية إضافية على المستوى الدولي.

وتأتي هذه التوصيات ضمن تقدير موقف أعدته الأجهزة الاستخبارية السودانية حول تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والذي انعكس بشكل مباشر على المشهد السوداني سياسياً وعسكرياً. وتشير الوثيقة إلى أن السودان بات يواجه حالة من التعقيد الإستراتيجي نتيجة التباين بين المسار الدبلوماسي الرسمي للدولة وبعض المواقف السياسية التي تُفسَّر خارجياً باعتبارها انحيازاً للمحور الإيراني.

وتوضح الوثيقة أن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران أدت إلى تعطّل خطوط الإمداد العسكري التي كانت تعتمد عليها بعض المؤسسات العسكرية، الأمر الذي انعكس على القدرات اللوجستية للجيش السوداني. وفي الوقت نفسه، رصدت الأجهزة الأمنية تراجعاً في بعض أشكال الدعم المالي الخارجي نتيجة تصاعد المخاوف الإقليمية من ارتباط السودان بمحاور الصراع الدائرة في المنطقة.

كما لفت التقرير إلى تصاعد الاهتمام الإعلامي الدولي بالوضع في السودان، مع تداول مقاطع مصورة لعناصر من الحركة الإسلامية تعلن دعمها لإيران، وهو ما استخدمته بعض وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الغربية لتقديم السودان باعتباره ساحة نفوذ إيرانية محتملة في أفريقيا، الأمر الذي قد يضع البلاد تحت ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة خلال المرحلة المقبلة.