تصحيح المسار.. قرارات مجلس الحراك الثوري تعزز وحدة الصف وتنتصر للميثاق الوطني
اجتماع استثنائي مهم في العاصمة عدن، برعاية كريمة من الرئيس عيدروس الزُبيدي، عقده المكتب السياسي وأعضاء من اللجنة المركزية لمجلس الحراك الثوري الجنوبي، لمناقشة مستجدات الأوضاع السياسية والوقوف أمام التجاوزات الخطيرة التي مست العمل التنظيمي والسياسي للمجلس.
واستعرض الاجتماع ما تعرضت له اللحمة الجنوبية من محاولات لضربها، والخروج الصارخ عن الميثاق الوطني الجنوبي الذي أدى إلى إدماج مجلس الحراك الثوري في قوام المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي.
وقرر المكتب السياسي فصل المدعو فادي حسن باعوم من رئاسة المكتب السياسي ومجلس الحراك الثوري، وتجريده من أي صفة قانونية أو سياسية، كما أقر إلغاء كافة القرارات التعسفية الصادرة عنه بحق قيادات المجلس في العاصمة عدن، وبطلان قرارات الترفيع الأحادية التي اتخذها لعضوية المكتب السياسي أو اللجنة المركزية أو قيادات المحافظات لافتقارها للشرعية التنظيمية.
وأقر جملة من التعيينات شملت تكليف علي محمد صالح بن شحنة رئيساً لمجلس الحراك الثوري بالجنوب وترشيحه لعضوية هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتعيين الدكتور محمد علي ثابت الصبيحي رئيساً للمكتب السياسي، والمناضل صالح لحول الخليفي نائباً له.
كما جرى التمسك بالمناضل محمد صالح بهيان رئيساً للدائرة التنظيمية، وتعيين المناضل علي محمد بامخشب بالعبيد عضواً للمكتب السياسي، وجواهر أبوبكر العبادي عضواً للمكتب السياسي ورئيسةً لدائرة المرأة.
وشدّد المكتب السياسي في ختام بيانه على التمسك بالأسس المنبثقة من برنامجه السياسي وبالميثاق الوطني الجنوبي المُجمع عليه في مايو 2023م، مؤكداً الحرص على الثوابت الوطنية التي خطتها الثورة الجنوبية والمضي صفاً واحداً مع المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي.
لم يكن هذا الاجتماع مجرد إجراء تنظيمي روتيني بل جاء كعملية جراحية ضرورية لتصحيح المسار، وتجسيد واقع جنوبي جديد يضع مصلحة الشعب وثوابته فوق أي اعتبارات شخصية أو تجاوزات أحادية.
تكمن الأهمية الجوهرية لقرارات المكتب السياسي في إنهاء حالة "التفرُّد" التي مست العمل المؤسسي للمجلس الثوري. فقرار فصل المدعو فادي باعوم وتجريده من صفاته القانونية، لم يكن استهدافاً شخصياً بقدر ما كان انتصاراً للشرعية التنظيمية؛ حيث ألغى الاجتماع كافة القرارات التعسفية والترفيعات الأحادية التي افتقرت للمعايير القانونية، مما يعيد للمجلس هيبته ككيان مؤسسي يحتكم للوائح والأنظمة لا للأهواء الفردية.
تأتي هذه الخطوات لتعزز من مخرجات الميثاق الوطني الجنوبي المُجمع عليه في مايو 2023. فدمج الحراك الثوري ضمن قوام المجلس الانتقالي الجنوبي يعكس إدراكاً عميقاً بضرورة وحدة الأداة السياسية في مواجهة التحديات المصيرية. وتعيين قيادات مشهود لها بالنضال، مثل تكليف علي محمد صالح بن شحنة وترشيحه لهيئة رئاسة الانتقالي، والدكتور محمد علي الصبيحي للمكتب السياسي، يضمن ضخ دماء وطنية تؤمن بالعمل التكاملي وترفض شق الصف.
أكد البيان أن "الجنوب يتسع لكل أبنائه" طالما أن المرجعية هي الثوابت الوطنية التي خطتها الثورة الجنوبية. والتمسك بالبرنامج السياسي والمضي صفاً واحداً خلف القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن القوى الجنوبية الحية قد تجاوزت مرحلة التباينات، وانتقلت إلى مرحلة "البناء المؤسسي الموحد" الذي يحمي الانتصارات ويحقق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة.
هذه القرارات هي بمثابة إعلان عن مرحلة "النضوج السياسي"، حيث يتم التخلص من الشوائب التي تعيق التقدم، والانتصار لروح الشراكة الوطنية، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات لضرب اللحمة الجنوبية أو الالتفاف على التوافقات الكبرى.