المجلس الانتقالي الجنوبي.. تجسيد مؤسسي لإرادة لا تقبل الانكسار

الخميس 23 إبريل 2026 18:09:20
المجلس الانتقالي الجنوبي.. تجسيد مؤسسي لإرادة لا تقبل الانكسار

رأي المشهد العربي

تخطت قضية شعب الجنوب في منعطفها الراهن، مرحلة "المطالب السياسية" لتتحول إلى عقيدة وجودية متجذرة في الوجدان الشعبي، مما يجعل من أي محاولة لتفكيك الجبهة الداخلية أو استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي مغامرة فاشلة تفتقر للقراءة الواقعية للتوازنات على الأرض.

فمحاولات اختراق الصف الجنوبي تصطدم دائماً بحقيقة أن "الجبهة الجنوبية" ليست مجرد تحالف سياسي هش، بل هي نسيج عضوي تشكل في ميادين التحرير ومعارك التصدي للمشروع التوسعي.

تماسك هذه الجبهة يمثل حائط الصد الأول ضد الفوضى؛ فاستقرار الجنوب هو الضامن الوحيد لاستقرار المنطقة والملاحة الدولية. لذا، فإن العبث بهذا التماسك هو محاولة لخلخلة الأمن الإقليمي، وهو ما لن يسمح به الوعي الجمعي الجنوبي.

لم يكن بزوغ المجلس الانتقالي الجنوبي وليد صدفة سياسية، بل جاء كتتويج لسنوات من النضال المنظم. تكمن قوة المجلس في كونه المظلة المؤسسية التي نقلت الصوت الجنوبي من الاحتجاج إلى أروقة القرار الدولي.

يضاف إلى ذلك عنصر الشرعية الشعبية المستمدة من تفويض الجماهير، مما يجعله عصياً على التهميش أو الإضعاف عبر الأدوات السياسية التقليدية.

وأي مساعٍ لإضعاف المجلس هي في جوهرها استهداف للتمثيل الجنوبي الموحد، وهو رهان خاسر لأن "الشرعية الثورية" قد تحولت بالفعل إلى "شرعية مؤسسية" معترف بها واقعياً ودولياً.

وتمثل ثوابت شعب الجنوب خطاً أحمر لا يقبل القسمة أو المناورة. والمضي قدمًا في المسار التحرري ليس مجرد شعار، بل هو برنامج عمل يومي ينعكس في بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.

استراتيجية "الإضعاف من الداخل" أثبتت فشلها أمام صخرة الوعي الجنوبي. فالمجلس الانتقالي، كحامل للواء القضية، يدرك أن قوته من قوة شعبه، والشعب يدرك أن التفافه حول قيادته هو السبيل الوحيد لانتزاع السيادة.

ويُكتب المستقبل الآن بإرادة جنوبية خالصة، وكل محاولات التفكيك ليست سوى محض أوهام تتلاشى أمام حقيقة واحدة: أن الجنوب قد وضع قدمه على أول طريق العودة، ولن يعود إلى الوراء مهما بلغت التحديات.