المجلس الانتقالي الجنوبي.. ميثاق الأرض وإرادة الاستقلال غير القابلة للانكسار

السبت 25 إبريل 2026 18:11:29
المجلس الانتقالي الجنوبي.. ميثاق الأرض وإرادة الاستقلال غير القابلة للانكسار

رأي المشهد العربي

يعبر المجلس الانتقالي الجنوبي، عن الحالة السياسية الأكثر نضجاً ومفصلية في تاريخ النضال التحرري الجنوبي.

لم يكن إعلان عدن التاريخي مجرد رد فعل على تهميش أو إقصاء، بل كان إعلاناً عن ميلاد "المركزية السياسية والقيادية" التي افتقدها الجنوب لعقود، محولاً الحراك الشعبي من زخم ثوري عاطفي إلى مؤسسة سياسية وعسكرية تمتلك الأنياب والشرعية لتمثيل تطلعات الشعب في المحافل الدولية.

التفويض الشعبي الذي مُنح للقائد عيدروس قاسم الزُبيدي لم يكن صكاً سياسياً عابراً، بل هو "بيعة وطنية" نابعة من إيمان الجماهير بقدرته على قيادة السفينة وسط أمواج المؤامرات المتلاطمة.

هذا التفويض جعل من الرئيس الزُبيدي ومن المجلس الانتقالي المعبر الحقيقي والوحيد عن إرادة الجنوبيين، حيث نجح المجلس في نقل صوت الجنوب من رصيف الشارع إلى طاولات صناعة القرار العالمي، مؤكداً أن زمن الوصاية على القرار الجنوبي قد ولى إلى غير رجعة.

وقد رسم المجلس الانتقالي خارطة طريق واضحة لا تقبل الالتفاف، وهي استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990.

هذا المسار يرتكز على عدة ثوابت بينها الثبات على المبدأ عبر التأكيد على أن قضية الجنوب ليست قضية مطلبية أو حقوقية، بل هي قضية وطن وشعب ودولة استُهدفت بالاحتلال.

كما اهتم المجلس بمحور بناء المؤسسات، من خلال العمل على تشكيل هيكل إداري وعسكري (القوات المسلحة الجنوبية) يكون نواة للدولة القادمة.

يُضاف إلى ذلك محور التلاحم الوطني، من خلال تعزيز وحدة الصف الجنوبي عبر الميثاق الوطني، لضمان أن تكون الدولة القادمة لكل وبكل أبنائها.

كما أن محاولات إرباك المشهد أو ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على شعب الجنوب لن تجدي نفعاً أمام جدار الصمود الذي شيده المجلس الانتقالي.

فالتراجع عن مسار الاستقلال ليس خياراً مطروحاً على طاولة القيادة، ولا في وجدان الشعب الذي قدّم قوافل من الشهداء في سبيل هذا الهدف.

والإصرار الجنوبي اليوم، مدعوماً بقوات عسكرية ضاربة وحاضنة شعبية صلبة، يوجه رسالة واضحة لكل القوى المتربصة بأن قرار الجنوب بيد أبنائه، وأن أي محاولة لتجاوز تطلعات هذا الشعب ستتحطم على صخرة إرادته الحرة.

ويظل المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، هو الحارس الأمين للمشروع الوطني، والضمانة الوحيدة التي تمضي بالجنوب نحو فجر الاستقلال، بصلابة لا تلين وعزيمة لا تعرف المستحيل، حتى يرفرف علم الجنوب فوق كل شبر من أرضه الطاهرة.