في ذكراه التاسعة.. تفويض المجلس الانتقالي ينتقل من مرحلة التأسيس لمرحلة الترسيخ الوجودي
رأي المشهد العربي
تأتي الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي هذا العام لتمثل اختباراً حقيقياً للإرادة الوطنية، فهي لا تحلّ كذكرى احتفالية عابرة، بل كجدار صد سياسي في وجه أعنف الأزمات التي عصفت بالمشروع الجنوبي منذ تأسيسه.
"الظرف الاستثنائي" ليس مجرد توصيف إنشائي، بل هو واقع مرير تجسد في تضافر قوى عسكرية وسياسية سعت جاهدة لتقويض المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء.
لقد بلغت هذه الحملات الممنهجة ذروتها عبر محاولات كسر الإرادة العسكرية، من خلال استهداف القوات المسلحة الجنوبية وتضييق الخناق عليها، في محاولة بائسة لإضعاف الدرع الحامي للأرض والإنسان.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الميدان العسكري، بل امتد ليشمل "قرصنة سياسية" غير مسبوقة، تمثلت في احتجاز وفد المجلس الانتقالي، في سابقة تعكس حجم التخبط الذي يعيشه خصوم القضية الجنوبية وضيق ذرعهم بالنجاحات الدبلوماسية التي حققها المجلس في المحافل الدولية.
أما المسار الأشد غرابة في هذه الحملة، فهو محاولة خلق واقع افتراضي عبر ما سُمي بـ "إعلان حل المجلس"، وهي خطوة تعكس جهلاً عميقاً بطبيعة المجلس الانتقالي ككيان نابع من صلب الإرادة الشعبية وليس بقرار إداري يمكن إلغاؤه بجرة قلم.
هذه المحاولات اليائسة لتفكيك الحاضنة السياسية للجنوبيين لم تزد الشارع إلا تمسكا بقيادته، مدركا أن استهداف المجلس هو في حقيقته استهداف لمشروع استعادة الدولة ككل.
تأتي أهمية إحياء هذه الذكرى في هذا التوقيت لترسل رسالة الرد الشعبي الحاسم. فالحشود التي ستملأ ساحات العاصمة عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى هي الاستفتاء الحقيقي الذي يُبطل مفعول الإشاعات والقرارات الورقية.
ويبعث هذا الأمر برسالة تؤكد أن "التفويض" الذي ناله الرئيس عيدروس الزُبيدي في الرابع من مايو لم يكن شيكاً على بياض، بل هو عهد وثيق يزداد صلابة كلما اشتدت العواصف.
الدروس المستفادة من أحداث العام الحالي تؤكد أن المجلس الانتقالي قد تجاوز مرحلة التأسيس ليدخل مرحلة "الترسيخ الوجودي".
فبرغم القصف، والاحتجاز، ومحاولات الحل الصورية، يبرز المجلس كقوة سياسية وتنظيمية مرنة، قادرة على إعادة هيكلة نفسها من الداخل بالتوازي مع التصعيد السلمي في الخارج، مما يثبت أن المشروع الجنوبي لم يعد مجرد مطالب حقوقية، بل أصبح واقعاً سياسياً ومؤسسياً عصياً على الانكسار.