من التجسس للتخريب والهجمات السيبرانية.. ألمانيا توسع صلاحيات استخباراتها

الأربعاء 12 أغسطس 2026 22:39:26
من التجسس للتخريب والهجمات السيبرانية.. ألمانيا توسع صلاحيات استخباراتها

تتجه الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، إلى إحداث تحول كبير في مهام جهاز الاستخبارات الخارجية «BND»، عبر منحه صلاحيات هجومية أوسع لمواجهة ما تصفه برلين بتزايد التهديدات الأمنية القادمة من قوى أجنبية، وفي مقدمتها روسيا.


واعتمد وزراء الحكومة الألمانية، الأربعاء، إصلاحات جديدة في منظومة الاستخبارات، ضمن خطة أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات أجهزة الأمن والاستخبارات في البلاد، وتوسيع الأدوات المتاحة لها للتعامل مع عمليات التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية.


وبموجب الإصلاحات المقترحة، سيكون بإمكان عملاء «BND» تنفيذ عمليات أكثر هجومية، تشمل أعمال تخريب، وهجمات إلكترونية، وعمليات مضادة لشبكات التجسس، بعدما ظل دور الجهاز لعقود يتركز بصورة أساسية على جمع المعلومات وتحليلها.


ويرتبط هذا النهج بقيود تاريخية فرضت على أجهزة الأمن الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، في إطار مساعي البلاد لمنع تكرار الانتهاكات التي ارتكبها النظام النازي، وهو ما جعل توسيع الصلاحيات الاستخباراتية موضوعًا شديد الحساسية في ألمانيا.


ويأتي التحول الجديد في ظل تصاعد المخاوف الألمانية من عمليات التخريب والتجسس المنسوبة إلى روسيا، إلى جانب القلق بشأن مستقبل التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة في ظل سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب.


وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إن بلاده تواجه بصورة يومية محاولات تجسس وتخريب وهجمات سيبرانية من قوى أجنبية، معتبرًا أن طبيعة التهديدات الجديدة تستوجب تحديث أدوات ومهام الأجهزة المختصة بحماية الأمن القومي.


ومن جهتها، أكدت نينا واركن، رئيسة المستشارية الألمانية والمشرفة على الإصلاحات، أن ألمانيا لم تعد قادرة على الاعتماد بصورة مفرطة على حلفائها الأجانب في توفير الحماية الأمنية والاستخباراتية، مشيرة إلى أن التعاون السابق كان يسير في كثير من الأحيان باتجاه واحد.


وزادت المخاوف الألمانية بشأن التهديدات الهجينة بعد حادثة رصد طائرة مسيرة محملة بمواد متفجرة بالقرب من طائرة نقل عسكرية أوكرانية في مطار لايبزيغ-هاله، وهي الواقعة التي وصفها دوبريندت بأنها تمثل «تهديدًا هجينًا واضحًا» مرتبطًا بقوى أجنبية، بحسب «بوليتيكو».


ولا تقتصر الصلاحيات الجديدة المقترحة على جمع المعلومات أو إحباط الهجمات بصورة تقليدية، إذ تسمح الإجراءات للسلطات الألمانية باتخاذ خطوات مباشرة ضد الجهات التي تقف وراء التهديدات، بما في ذلك كشف المتورطين، وتخريب ممتلكاتهم، وتعطيل أو تدمير مواد متفجرة قبل استخدامها، إضافة إلى إمكانية تضليل الخصوم عبر تزويدهم بمعلومات غير صحيحة.


ويشترط الإطار المقترح، بحسب ما نقلته «بوليتيكو»، ألا تؤدي هذه العمليات إلى تعريض حياة الأشخاص للخطر.