الاستهداف السعودي للقوات الجنوبية.. مخطط لتفكيك الأمن وفتح أبواب الفوضى

السبت 12 سبتمبر 2026 14:54:58
الاستهداف السعودي للقوات الجنوبية.. مخطط لتفكيك الأمن وفتح أبواب الفوضى

شهدت محافظتا حضرموت والمهرة تحولات ميدانية غير مسبوقة وأحداثاً دامية قادتها السعودية، بما مثّل انتهاكاً صارخاً للسكينة العامة وتصعيداً خطيراً استهدف عمق الاستقرار الأمني والعسكري في الجنوب العربي.

ففي الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة الجنوبية تؤدي واجبها الوطني في حماية المنشآت الحيوية وتأمين الشريط الساحلي والمنافذ الحدودية لمكافحة التهريب والتسلل الإرهابي، تفاجأت الأوساط الميدانية بسلسلة من الغارات الجوية الغادرة التي شنها الطيران الحربي السعودي، مستهدفاً بشكل مباشر مواقع وتجمعات عسكرية تابعة للقوات الجنوبية، مما أسفر عن سقوط العشرات من الشهداء والجرحى في صفوف منتسبيها.

توثيق هذه الأحداث المؤلمة يسلّط الضوء على حجم الاستهداف الممنهج لأمن الجنوب واستقراره، والذي تجلى في ضرب ضربات جوية مكثفة طالت الحصن المنيع وحائط الصد الأول أمام التمدد الإرهابي.

فقد شكل هذا القصف الجوي غير المبرر ضربة قاصمة لجهود التهدئة، ومساراً خطيراً يسعى إلى تقويض المنظومة الدفاعية والأمنية في محافظتي حضرموت والمهرة.

التعاطي مع هذه الغارات بعيداً عن التوثيق والمساءلة يُعد تغاضياً عن جُرْمٍ مكتمل الأركان ارُتكب بحق قوات نظامية وضباط وأفراد كانوا يمثلون صمام الأمان الوحيد لحماية المواطنين والسيطرة على خطوط التماس والممرات المائية الاستراتيجية.

لم تقف تداعيات هذا القصف عند حدود الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل تعدتها لتحدث جرحاً عميقاً في الوجدان الشعبي الجنوبي، وتكشف عن حجم المخاطر التي تهدد السلم الأهلي.

استهداف القوات الجنوبية التي خاضت معارك حاسمة لتطهير الجنوب من التنظيمات المتطرفة، يفسح المجال أمام قوى الإرهاب والتهريب لإعادة ترتيب صفوفها واستغلال حالة الانكشاف الأمني الناجمة عن ضرب المواقع العسكرية.

ومن هذا المنطلق، تصاعدت المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة التوثيق القانوني الشامل لكافة تفاصيل الاعتداءات الجوية لا سيما التي وقعت في يناير 2026، وعدم القبول بمرورها دون تعرية الحقائق أمام الرأي العام المحالي والدولي.

حماية أمن حضرموت والمهرة ودعم القوات المسلحة الجنوبية يظلان الشرط الأساسي والضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى الشاملة، فكشف أبعاد الاستهداف السعودي للمؤسسة العسكرية الجنوبية والوفاء لتضحيات الشهداء يتطلبان مواصلة التوثيق الحقوقي والمطالبة الصريحة بالمحاسبة والعدالة، لضمان صون دماء أبناء الجنوب، والحفاظ على كرامة قواتهم المسلحة، وحماية مكتسباتهم الوطنية في إدارة أرضهم وتأمين حدودهم بكفاءة واستقلالية.