المجلس الانتقالي.. الكيان الجامع وواقع الحضور والمشروعية

الجمعة 18 سبتمبر 2026 18:06:00
المجلس الانتقالي.. الكيان الجامع وواقع الحضور والمشروعية

رأي المشهد العربي

تشهد الساحة السياسية والميدانية واقعاً جديداً كرس حضوراً لافتاً ومباشراً للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الذي أثبت عبر مسيرته أنه ليس مجرد طرف سياسي عابر، بل المؤسسة الوطنية والشعبية الحاكمة والممثلة لتطلعات الشارع الجنوبي.

بات المجلس حاضرا بقوة في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، بدءا من القوات المسلحة والأمنية التي فرضت الاستقرار والأمن في العاصمة عدن وباقي المحافظات، وصولا إلى هيئاته التنفيذية والسياسية التي تدير شؤون المواطنين وتدافع عن مصالحهم اليومية والاستراتيجية.

هذا الوجود المؤسسي الميداني يعكس حالة من الانضباط والتنظيم الشامل الذي جعل من المناطق الجنوبية نموذجاً حياً للدولة وللمؤسسات الفاعلة.

لم يكن هذا الحضور الميداني ليتشكل أو يستمر لولا الاعتماد على قاعدة جماهرية عريضة لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر للجنوب.

ويمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي تأييداً شعبياً يمتد من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، وهو ما تجلى بوضوح في المليونيات الجماهيرية المتتالية والمواقف الشعبية الثابتة التي تعبر عن التفاف الجماهير حول قيادته.

هذا الحشد الجماهيري غير المسبوق يمنح المجلس شرعية حقيقية نابعة من إرادة الناس، مما يجعله الكيان الحقيقي الأكثر قدرة على التعبير عن تطلعات أبناء الجنوب وصياغة مستقبلهم السياسي بعيداً عن التهميش أو الإقصاء.

وعلى المستوى الخارجي، كسب المجلس الانتقالي مكاسب سياسية بارزة رفعت من مكانته لدى دول الإقليم والمجتمع الدولي.

فقد فرض المجلس نفسه كشريك استراتيجي وحليف موثوق به في ملفات حيوية، أبرزها مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر، فضلاً عن مشاركته الفاعلة في عمليات السلام والرعايات الدولية والإقليمية لاتفاقات الرياض وهيكلة السلطة.

وأدرك العالم الإقليمي والدولي أن التوصل إلى حل دائم وشامل للأزمة اليمنية لا يمكن أن يتحقق بالقفز على الواقع الميداني أو تتجاهل الكيان الأكثر تأثيراً وحضوراً في محافظات الجنوب.

بناءً على هذه المعطيات جميعها، يتضح أن الوقوف إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي ودعمه يمثل ضرورة استراتيجية وسياسية فرضها الواقع.

فالمجلس الانتقالي هو الكيان الجنوبي الجامع الذي نجح في لمّ الشمل وتوحيد الصفوف تحت مظلة واحدة، ويمتلك أدوات الدولة وقوة الشارع وشرعية التمثيل الدبلوماسي.

مساندة هذا المشروع الوطني الضخم تعني تعزيز الاستقرار المحلي، وبناء السلام المستدام، واحترام إرادة الشعب الجنوبي في تقرير مصيره وإدارة أرضه وثرواته عبر مؤسساته المعتمدة والموثوقة.