قرقاش: على إيران تقديم تنازلات.. والدبلوماسية أولوية للإمارات
دعا الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، اليوم الإثنين، إلى تبني رؤية إقليمية استراتيجية تضع دول الخليج في صلب المحادثات الأمنية مع إيران، بدلًا من أن تظل في موقع المتلقي للهجمات بينما تجري طهران مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال قرقاش، إنه يتوقع صراعًا طويل الأمد مع إيران، إلى جانب فترة من عدم الاستقرار داخل المجتمع الإيراني، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإمارات تعطي الأولوية للدبلوماسية والحفاظ على علاقات جيدة مع جارتها.
وأضاف أن الصراع المستمر في المنطقة قد لا يستمر بالوتيرة نفسها، لكنه سيظل قائمًا لفترة طويلة، موضحًا أن وتيرة المواجهة تغيرت منذ اندلاعها في فبراير الماضي، إلا أن الصراع نفسه لم ينتهِ.
وأشار قرقاش، إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار داخل إيران، قائلاً: «أدركنا أيضًا أننا سنتعامل مع إيران غير مستقرة لفترة من الزمن».
كما أشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد يكون الطرف الأكثر نفوذًا خلال فترات الأزمات، باعتباره الجهة التي تمتلك أدوات القوة.
وتحدث المسؤول الإماراتي عن التحولات التي تشهدها إيران، معتبرًا أن البلاد تدخل مرحلة مختلفة بعد 37 عامًا من وجود سلطة مركزية واحدة تحت قيادة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
وقال إن من الصعب على المرشد الجديد مجتبى خامنئي ملء الفراغ السياسي الذي خلفه سلفه أو الارتقاء إلى مستوى نفوذه السابق.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الإقليمية، قال قرقاش إن إيران تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية مهيمنة، وتميل إلى مناقشة القضايا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بينما تتعامل مع دول الجوار في ملفات ذات طابع تبادلي، مثل الأموال المجمدة.
ودعا إلى تغيير طريقة التعامل مع قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن النقاشات المتعلقة بشكل المنطقة ومستقبل الاستقرار والتنمية لا ينبغي أن تقتصر على المستوى الإيراني-الأميركي، وإنما يجب أن تشمل أيضًا حوارًا إيرانيًا-عربيًا.
وقال قرقاش، إن المنطقة «لا يمكنها الاستمرار في الانتقال من أزمة إلى أخرى»، مشددًا على الحاجة إلى صياغة موقف إقليمي أكثر فاعلية بشأن مستقبل الأمن والاستقرار.
كما أشار إلى أن نفوذ الدول العربية والإقليمية في الحرب الحالية كان محدودًا، معتبرًا أن دول الخليج أضاعت فرصة تشكيل موقف موحد على غرار ما حدث خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، داعيًا إلى محاولة بلورة موقف خليجي مشترك مرة أخرى.
وأكد قرقاش، أن إيران مطالبة بتقديم تنازلات في أي اتفاق جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، مشددًا على أن مبدأ عدم العدوان يمثل أهمية خاصة بالنسبة إلى دولة الإمارات.
وفي الوقت نفسه، أكد أن أبوظبي تواصل إعطاء الأولوية للدبلوماسية والعلاقات الجيدة مع إيران، رغم استمرار التوترات والصراع الإقليمي، في إطار مساعيها لتجنب انتقال المنطقة من أزمة إلى أخرى.