صخرة التلاحم الجنوبي.. الاصطفاف الوطني خيار استراتيجي لحسم المعركة ضد القوى المعادية
رأي المشهد العربي
يقف الجنوب العربي اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة تستدعي أعلى درجات الاستشعار بالمسؤولية الوطنية، في ظل تتالي التهديدات واشتداد محاولات الاستهداف التي تشنها المليشيات الحوثية الإرهابية ضد أراضيه وأمنه واستقراره.
هذا التصعيد العسكري الحوثي الجديد، وما يرافقه من اعتداءات غادرة لا يعبر إلا عن نزعة وحشية قائمة على صناعة الموت والتمدد التوسعي، وهو ما يفرض على الجنوبيين تعزيز الاصطفاف الوطني الشامل باعتباره عنصر الحسم الأساسي والصخرة القوية التي تتحطم عليها كل الرهانات المعادية.
تجارب النضال الميداني أثبتت بلا يدع مجالاً للشك أن وحدة الصف الجنوبي والتلاحم بين الشعب وقيادته وقواته المسلحة كانت وما تزال، المعادل الموضوعي للتفوق العسكري والضمانة الأولى لحماية الأرض والإنسان.
فالإرهاب الحوثي لا يستهدف فصيل بعينه أو رقعة جغرافية محددة، بل يسعى جاداً إلى ضرب الهوية الوطنية الجنوبية، ومصادرة تطلعات الشعب الحرة، وفرض واقع هيمنة يهدد الأمن القومي للمنطقة ككل.
ومن هنا، تبرز أهمية رص الصفوف وتجاوز أي تباينات ثانوية لصالح القضية المصيرية الكبرى المتمثلة في صون الأمن والاستقرار، والدفاع عن المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء والجرحى.
لم ينفك الوعي الجمعي الجنوبي عن إدراك أن الحفاظ على المنجزات الوطنية ومواجهة الأخطار العابرة للحدود يتطلبان رؤية موحدة واستراتيجية متكاملة تجعل من الاصطفاف الجماهيري سنداً متيناً للقوات المسلحة الجنوبية المرابطة في ثغور العزة والكرامة.
هذا التلاحم لا يقتصر على المواجهة العسكرية والتصدي الميداني للاعتداءات الحوثية فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الجبهة الداخلية من محاولات اختراق السكينة العامة، ومواجهة الشائعات وحرب الشائعات النفسية، وتأكيد حق الشعب الجنوبي الناجز والمشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
ويعتمد الرهان الحقيقي في هذه المرحلة الاستثنائية على متانة الجبهة الداخلية الجنوبية وإرادة أبنائها الصلبة. فبقدر ما يتجذّر الاصطفاف الوطني ويتماسك النسيج الاجتماعي، بقدر ما تتلاشى أحلام المليشيات الإرهابية في تحقيق أي اختراق أو فرض نفوذها الخاشم.
وسيبقى الجنوب بدماء أبنائه ووحدة كلمتهم عصياً على الكسر، متمسكاً بهويته وحقه الأصيل في بناء مستقبله الآمن وتأكيد حضوره الفاعل في ترسيخ الأمن والاستقرار.