أسرار انتصارات جبهات الضالع

عادل العبيدي

هم يحبون الحياة يحبون الهدوء... يحبون السلام لهم ولغيرهم... يكرهون الاعتداء على غيرهم ؛ لكنهم أقوياء شجعان ضد من يعتدي عليهم ، دائمًا وهم يضحون ويستوجعون في سبيل أن يعيش غيرهم باستقرار وأمن وأمان ، بشموخ رجولتهم تراهم يمرون  على الأحقاد داعسين عليها دون أن توسوس لهم أنفسهم أن يأخذوا منها شيئًا إلى قلوبهم ، أبطالًا أينما حلوا ، إلى كل مناطق الجنوب؛ أرسلوا عفوهم وتصالحهم وتسامحهم بنية خالصة صادقة ، رغم بساطة حياتهم وتواضعها في زمن كثرت فيه الماديات والزخارف والإغراءات إلا إنهم لم يذلوا ولم يرتهنوا لها ، مفضلين أن يعيشوها على بساطتها وتواضعها بعزة للنفس وحفظ للكرامة ودوام للشجاعة ، إنهم رجال الضالع الذين تكمن بداخلهم أسرار انتصاراتهم المتتالية في كل جبهات محافظتهم ، وفي أي معركة وأمام أيّ عدو؛ بسبب اكتسابهم  تلك الصفات الحميدة و الرجولية .

كما إن ذلك التلاحم والتماسك المجتمعي القوي الذي يبديه جميع  أبناء الضالع أمام أي خطر يهدد مناطقهم ، أو أمام أي عدوان يحاول اقتحام مناطقهم ومدنهم لاحتلالها وإذلال أهلها فيها ، يعد هو السبب الأبرز والأهم والسر الأكبر الذي جعلهم دوما يحققون الانتصارات المتتالية ورد كيد العدوان إلى نحره وتلقينه دروس قاسية في الوطنية والفداء التي تتحلى بها الضالع ، التي جعلت المعتدي يتذوق مرارة أعظم الهزائم وشرها على حدود محافظتها .

أسرار كثيرة تلك التي جعلت الضالع تنتصر في ماضيها وفي حاضرها والتي بها ستنتصر في مستقبلها إن شاء الله ، وسنقف هنا عند آخر معركة خاضتها الضالع ومازالت تخوضها...إنها  معركتها مع العدوان الحوثي أو معركتها مع قوى الشمال في حرب عدوانية ثالثة على الضالع خاصة والجنوب عامة ، التي بانتصارهم فيها علت البسمة والفرحة والضحكة وجوه كل أبناء الجنوب ، وترسخت الثقة ورفعت الأيادي من على الصدور خوفــًا من أن تهزم الضالع؛ لتكون دافعـًا معنويًا كبيرًا للانتصار الجنوبي في كل محافظات الجنوب ، التي بهزيمة العدوان جعلتهم مندهشين حيارى ( الحوثي والإصلاح والمؤتمر) غير مصدقين ، كيف ذلك ؟! وهم قد أعدوا وخططوا وتآمروا فيها إلى درجة جعلتهم يظنون ويصدقون أنفسهم أنها ستكون المعركة الفاصلة والحاسمة بين الشمال والجنوب ، وأن من الضالع ستكون طريقهم إلى عدن والجنوب عامة حتى وإن كان ذلك بـ اسم الحوثيين .

ففي هذه المعركة كانت الضالع لها ، وفيها قالت لهم قفوا فأمامكم هي الضالع التي حولها التف جميع أبنائها ، المواطن والعسكري والسياسي والمعلم والمهندس والدكتور والإعلامي والكاتب  والمهني والطالب والنساء والأطفال مشكلين جبهة قتالية واحدة .

ومن أسرارها أيضًا أنها لم تخضع ولم ترضخ لعدوان حرب 94م ، ولم ترضَ أن تشرعن له ، وبقت صوتـًا قويًا رافضًا كل ممارساتهم الاحتلالية ، كذلك بغضها للجهوية والعنصرية والمناطقية والطائفية ، معترفة فقط بالجنوب وطنــًا لها ، وكل أبنائها إخوانا لجميع أبناء الجنوب .


مقالات الكاتب