حقيقة وصول عائلة صالح وأقاربه إلى عدن؟

ماجد الداعري

استغرب من حملة المزاعم الإعلامية المستعرة عن وصول أسرة الرئيس السابق على عبدالله صالح إلى عدن على خلفية الاستشهاد المحور بشكل مفضوح عن تغريدة الشيخ هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي التي رحب من خلالها باستضافة أسرة صالح وأقاربه وتوفير الحماية الأمنية اللازمة لإقامتهم في حال ما قرروا الإستقرار بالجنوب،ولم يشر من أي ناحية إلى وصول أي منهم إلى عدن كما سارع بعض الناشطين  المفسبكين ومواقع الإفك الإعلامي إلى تأويل حديثه الإنساني الصريح الذي لا لبس فيه ولايقبل أي تفسيرات بلطجية،أو تذاك كما كان حال بعض المهرولين الاخونجيين نحو التوظيف السياسي الغبي حد الفضيحة،لموقف وحديث القائد بن بريك الواضحين على حد سواء.

وأما عمن تشاطر أكثر وانتقد فكرة ترحيب نائب رئيس المجلس الانتقالي بإستقبال عائلة صالح وأقاربه بالجنوب من أساسها،ضاربا بكل الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية عرض مصالحه  الأنانية ورغباته الانتقامية وعلى اعتبار أن تلك الدعوة التي تأتي من باب فقه  التعامل بالحسنى حتى مع ألد الأعداء وامتثالا للاستراتيجية القيمية العليا  التي انتهجها الحبيب المصطفى بشكل استثنائي خاص مع كبار قومه قريش عند فتحه لمكه والمدينة:(ارحموا عزيز قوم ذل)،وبعيدا عن أي محاولة توظيف تافه لتلك الإجراءات الأمنية المتعلقة بالتدقيق في هويات النازحين إلى عدن من مختلف المناطق اليمنية جنوبا كانت أو شمالية ومحاولة الاصطياد بأي أخطاء انسانية سابقة او سوء تقديران أمنية قد تكون حدثت خلال مرحلة أمنية معينة واعتبارها رفضا جنوبيا لاستقبال النازحين البسطاء الهاربين من جحيم الحرب الجارية هناك كون ذلك الامر لايستقيم مع حقائق الواقع  القائم المتمثل بإستقبال الجنوب للآلاف من النازحين الشماليين دون تمييز أو تفريق بين كل من يمكنهم إثبات هوياتهم طوال الفترة السابقة وحتى الساعة،بدليل مخاوف بعض أولئك المزايدين أنفسهم من المخاطر الأمنية المترتبة على تواجد تلك الأفواج البشرية القادمة من الشمال إلى عدن والجنوب في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة من تاريخ الجنوب المتأهب لإعلان استقلاله.وفق تبريراتهم النزقة.

ولعل الأهم من كل هذا وذاك،هو أن لا أحد من عائلة صالح أو أقاربه وصل فعليا أو يمكن أن يصل إلى عدن أو أي مدينة جنوبية،كونهم جميعا خارج اليمن باستثناء نجليه صلاح ومدين الأسيرين لدى الحوثيين بعد إصابتهما بأحداث صنعاء ومقتل والديهما،بينما يتواجد خالد بمسقط وأحمد علي وعمار  وشقيقه بأبوظبي ويحيى صالح ببيروت وأخيه طارق  مع الشيخ الغادر بصنعاء في حين تمكن عمهم محمد صالح الأحمر وبعض  أقاربهم من الوصول إلى مأرب،بعد ساعات على حسم الحوثيين لمواجهات صنعاء لصالحهم.

وبالتالي من هذا الذي وصل من أسرة  صالح  وأقاربه إلى عدن حسب تلك المزاعم الإعلامية الفارغة.  

باختصار ترحيب القائد بن بريك خطوة إنسانية موفقة جدا من وجهة نظري  وتكشف عن أخلاق دينية وقيم انسانية رفيعة وتسامح وطني نبيل ينبئ عن نفسية سامية مترفعة ومتعايشة بعيدا عن الأحقاد الانتقامية والتعاملات الموتورة والنزقة التي ينبغي على الجنوبيين التخلق بها اليوم اكثر من أي وقت مضى باعتبارها اخلاق كبار الكرام وأكثر مايحتاجه الشعب الجنوب للتأسيس لدولة يسودها التعايش وتحكمها الأخلاق والقيم قبل سطوة الدولة وحزم القوانين والأنظمة.


مقالات الكاتب