تحليل: الحقيقة المغيبة

الأربعاء 21 ديسمبر 2022 17:50:00
testus -US

كان الدافع الأول لتدخل السعودية وانطلاق عاصفة الحزم صبيحة 26 مارس 2015م هو حماية أمنها القومي وليس "حماية الشعب اليمني" أو "استعادة أو دعم "الشرعية" في اليمن.

ولهذا الطرح ما يبرره من منطق سليم وضرورة موضوعية.

الحوثيون لم يكتفوا بالسيطرة على صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014م واجبار الرئيس هادي وحكومة "التوافق الوطني" على تقديم استقالتهما يوم 21 يناير 2015م، ووضعهما تحت الإقامة الجبرية وإهانة الرئيس في قصره ومنزله الشخصي...كل هذا لم يكن يعط السعودية مبررا كافيا للتدخل العسكري...بل كان المبرر المنطقي والكافي هو استفزاز الحوثيين وتهديهم للمملكة، ليس فقط على حدودها الجنوبية، فحسب ، بل وتوعد الحوثيين في "دخول الأراضي المقدسة وحتى العاصمة الرياض بدون جوازات سفر".

هذا كان الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي وقع فيه الحوثيون، لذلك كان وما زال السبب الرئيسي والدافع الأول والأهم لتدخل المملكة يتعلق بأمنها ومصالحها الجيوسياسية.

الخطأ الاستراتيجي الأهم الذي ارتكبه الحوثيون هو غزوهم للجنوب عملا ونزولا عند مطامع إيران التوسعية ونصيحة الرئيس الأسبق - حليفهم حينها والمغدور به لاحقا -.

توهم الحوثيون أن بامكانهم ابتلاع الجنوب بعد الشمال متناسين أن الجنوب غير الشمال بكل المقاييس الشعبية والسياسية والعقائدية والتاريخية والوطنيه.

فكانت المقاومة الجنوبية الأسطورية في الضالع ثم عدن ، فالعند، فأبين...الخ.

كان اللافت في تلك المقاومة أنها انضوت تحت راية دولة الجنوب...حتى تمكنت وبدعم من التحالف العربي من تلقين الحوثيين هزيمة تاريخية ونفسية غير مسبوقة وتحرير الجنوب خلال فترة قياسية صدمت الحوثيين وأحرجت "مقاومة الشمال" وجيشها "الوطني" واثارت ارتياح التحالف العربي واندهاش العالم.

إذا، الحقيقة الناصعة أن الجنوبيين أيضا لم يحملوا السلاح من أجل استعادة "الشرعية" اليمنية ، فهم يرونها امتدادا لنظام 7/7 الاحتلالي الذي غزى الجنوب واحتله عام 1994م تحت مظلة "الشرعية" أيضا.

وبالتالي ف"شرعية" 2015 بالنسبة للجنوبيين لا تختلف كثيرا عن "شرعية" 1994م.

الدافع الأساسي الأول والأخير للجنوبيين مقاومة وشعبا ومجلس انتقالي ، كان وسيظل استعادة دولة الجنوب العربية الداعمة والشريكة للاقليم الخليجي العربي...وفاء لشهداء الجنوب ولتضحيات الجرحى وكفاح الشعب الجنوبي الأبي.

العميد الركن/ ثابت حسين صالح

*باحث ومحلل سياسي وعسكري في بوابة المشهد العربي.