تحليل: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. لا اتفاق ولا حرب

الخميس 30 إبريل 2026 18:20:11
testus -US

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: لا اتفاق ولا حرب

ثابت حسين صالح*

مضت اسابيع على هدنة أعلنها الرئيس الأمريكي في الحرب على ايران.

لكن من الوارد جدا أن تكون هناك جولة جديدة، لأن الولايات المتحدة اضطرت لوقف الحرب لأنها استنفدت الذخائر الدقيقة التي كانت بحوزة الجيش الأمريكي، وهذا ما أجبرها على وقفها.

وكان هذا واضحا في الأسبوع الأخير قبل التوصل للهدنة عندما كانت صواريخ إيران تصل لنقاط أعمق داخل إسرائيل. وهنا يجب الإشارة إلى أن مسألة استنفاد الصواريخ الأمريكية، توضح حجم القوة النيرانية المستخدمة ، لدرجة استنفاد مخزون ذخائر أقوى جيش في العالم في فترة أسبوعين أو ثلاثة فقط، وهو ما ظهر في مطلب وزارة الحرب الأمريكية بطلب ميزانية إضافية ضخمة.

كما أن الحشود الأمريكية المستمرة في المنطقة توحي بأن استئناف الحرب مسألة وقت.

قرار الحرب:

بات جليا أن الحرب كانت بناءً على دفع وشحن من نتنياهو، قام من خلال ذلك بتحريك الولايات المتحدة بشكل يجعل ترامب يعتقد أنه هو صاحب القرار، لكن في النهاية المصلحة كانت مشتركة، لأن إسقاط النظام في إيران هو مصلحة مشتركة للمجتمع الغربي كله وإسرائيل اولا.

وكون نتنياهو يخرج في مؤتمر صحفي ليقول إنه يتبع خطوات الرئيس الأمريكي ويمشي خلفه، أمر معروف في السياسة بأنه يؤكد العكس. فترمب يعتقد أنه هو من اتخذ القرار، لكن نتنياهو هو من يحركه، ربما من خلال تقديم معلومات غير دقيقة، وإبلاغه أن أمامه مهمة تاريخية لم يقدر عليها أحد من قبل، وهي إسقاط النظام الإيراني، وهو هدف موجود منذ نشأة الثورة الإسلامية.

ومع صمود طهران واستخدامها للقنبلة النووية الاقتصادية ممثلة في مضيق هرمز، ووجود القنبلة النووية الأخرى في الدرج، وهي مضيق باب المندب، يجعل إسقاط النظام الإيراني هدفا دائما ومستمرا.

هدف إسقاط النظام:

فكرة تغيير النظام في إيران لا تزال قائمة وبشكل أكبر، خاصة أنها فكرة يجمع عليها مؤيدو ومعارضو الحرب داخل الولايات المتحدة وفي المعسكر الغربي في أوروبا، لأنه بدا لهم الآن أن طهران تستطيع إيذائهم واستخدام ورقة مضيق هرمز.
ووجهة النظر هذه ربما تكون لدى بعض دول الخليج أيضا.

تحالفات جديدة:

كانت هناك تحركات سبقت الحرب الحالية بهدف تشكيل تحالفات في الإقليم، وهي تتم بشكل أساسي من أجل أهداف مرحلية لدول المنطقة، كالمحور المصري السعودي التركي الباكستاني.

من الممكن أن تنشأ تحالفات جديدة أو تقوية التحالفات التي كانت سابقة على الحرب، مع التأكيد على أنها جميعا تحالفات مرحلية يمكن أن تتغير بتغير المصالح.

هل تنجح الوساطات؟

في تقديري الشخصي أن الوساطة ووقف الحرب لن ينجحا إلا بدخول دول مثل روسيا والصين، بإمكانهما الضغط على الولايات المتحدة وردعها إذا لزم الأمر، لأنه في النهاية باكستان تسير في فلك واشنطن. لذلك، أدوار الوساطة القائمة حاليا هي عبارة عن دعوة إيران لضبط النفس أكثر منها التأثير على سلوك الولايات المتحدة، بما في ذلك الوساطة المصرية أو التركية.

وفي هذه الحالة على طهران أن تحاول إدماج بكين وموسكو في الوساطة بشكل فاعل.

سيناريوهات محتملة:

1- نجاح الوساطة الروسية الصينية

2- استئناف الحرب بضربات امريكية أقوى من ذي قبل مع معركة برية محدودة.

3- استخدام ضربة نووية تكتيكية.

والسيناريو الثالث يمكن استبعاده تماما، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تحتاجان السلاح النووي لضرب إيران في ظل ما تمتلكانه من أسلحة نوعية وذخائر، خاصة أن السلاح النووي هو سلاح ردع وليس للاستخدام، بغض النظر عما حدث في هيروشيما وناغازاكي في السابق، لأن الاستخدام وقتها ربما جاء من باب التجربة لإثبات أن هذا سلاح حقيقي وليس وهميا.

وحتى لو قرر ترامب استخدام السلاح النووي، فإن الجيش الأمريكي لن يستجيب له.

*باحث ومحلل سياسي وعسكري