مسرحية تركية (ركيكة)

محمد عبدالله الموس

واقعة المرحوم جمال خاشقجي مؤلمة لكل انسان سوي بقدر الالم الذي سببته لاسرته ولكل مواطن في المملكة العربية السعودية كما رأينا ذلك في وسائل التعبير المختلفة، لكن احدنا يلمس ان دم المرحوم خاشقجي تحول الى وسيلة ابتزاز مستفز للمملكة لا تخطئه عين المتابع الحصيف.

برغم ان تركيا تعيش حالة ما من مصادرة للحريات ولا تخلو سجونها من اصحاب الرأي الآخر الا ان احدنا يستغرب كيف تحولت تركيا، من رئيسها الى صحافتها، الى مدافع عن المرحوم جمال خاشقجي كضحية رأي، بصورة تخلو من الموضوعية، فبرغم ان السلطات السعودية قد وجهت الاتهام للفاعلين الا ان تركيا تسرب (على استحياء) كل يوم خبر جديد وكأننا بها تنشد شيئا لا تجرؤ على الافصاح عنه تذكرنا بالمثل العامي (اعترف انك غزال) واصبحنا نشم بوضوح ان هناك ابتزاز للمملكة تحول معه دم خاشقجي من هدف الى وسيلة.

لأحدنا الحق ان يعرف كيف استطاعت الأجهزة التركية ان تسجل الواقعة بالصوت والصورة من داخل مبنى القنصلية، فإن كانت الأجهزة التركية تقوم بالتجسي على السفارات القائمة على ارضها فتلك مصيبة، وان كانت اجهزتها حضّرت لتسجيل واقعة خاشقجي تحديدا فالمصيبة اعظم.

من خبر الواشنطن بوست الذي زعم ان السفير خالد بن سلمان نصح خاشقجي بالذهاب الى تركيا ثم تبين كذب الصحيفة، الى النشاط المحموم لقناة الجزيرة الذي اصبحت معه جديرة بلقب قناة (الهجوم على المملكة)، لا ينافسها في ذلك الا القادة الاتراك، الى التسريبات الخجولة للسلطات التركية التي تذكرنا بألالعاب الإليكترونية، كل ذلك لا يحمل الا تفسيرا واحدا وهو ايجاد ذريعة لزعزعة امن المملكة، واغلب الظن ان هذا الاستهداف ناتج عن ان هناك قائد طموح اسمه محمد بن سلمان يريد ان يحدث نهوضا لا يروق لبعض المتاجرين.

كان الاحرى بالسلطات التركية ان تكشف كل ما لديها من معلومات وان تتيح للتحقيق ان ياخذ مجراه، وان تخبر الرأي العام كيفية الحصول على هذه التسجيلات وان تعلن لماذا لم يرفع اي مسؤول تركي، يرى ما يحدث، سماعة الهاتف ويطلب من القنصل السعودي ايقاف ما يحدث ومن هي مريم جنكيز ولماذا لم يطلب خاشقجي اوراق الزواج من السفارة في واشنطن او في لندن حيث قدم منها الى تركيا، وما الذي اتى به الى اسطنبول تحديدا؟، كل هذه الأسئلة كان يجب ان تحقق فيها وتكشفها السلطات التركية، لتكشف كل شيء وتقدم لنا فيلما مقنع بدلا من مسرحية (ركيكة) تطرح أسئلة اكثر مما تقدمه من اجابات.

السلطات السعودية قامت بما عليها وصلاح جمال خاشقجي واخوانه ارتفعوا الى مستوى وطنهم بعد ان تكشفت النوايا.

بغض النظر عن موقف المملكة من قضية استقلال الجنوب العربي فأن لا مصلحة لأي جنوبي ولا عربي في تهديد استقرار المملكة التي تشكل عمود الخيمة العربية والدفاع عن المملكة وامنها يرقى الى مستوى الدفاع عن اوطاننا وامنها.

شكرا لوطنية صلاح خاشقي واخوانه ودامت مملكة الخير في امن وسلام.


مقالات الكاتب