خطوط حمراء جنوبية غير قابلة للمساس

الخميس 29 يناير 2026 18:09:34
testus -US

رأي المشهد العربي

تشكل قضية شعب الجنوب العربي، إحدى القضايا التحررية الواضحة المعالم، التي ارتكزت على وعي جمعي راسخ وتجربة نضالية طويلة، صنعت خطوطًا حمراء لا تقبل المساومة أو الالتفاف.

هذه الثوابت لم تعد مجرد شعارات، بل تحولت إلى محددات سياسية ووطنية تحكم مسار النضال وتضبط اتجاهاته، وتحمي جوهر القضية من أي محاولات تفريغ أو تشويه.

في مقدمة هذه الثوابت يأتي المسار التحرري باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا رجعة عنه. فقد حسم الشعب الجنوبي موقفه بوضوح، وأعلن أن استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة هو الهدف النهائي وغير القابل للتجزئة أو التأجيل.

وأي مسار سياسي ينتقص من هذا الحق، أو يحاول الالتفاف عليه تحت مسميات مرحلية أو تسويات منقوصة، يُعد مرفوضًا شعبيًا ولا يحظى بأي شرعية.

كما أن إرادة الشعب تظل الأساس الذي تُبنى عليه كل المواقف، وهي التي منحت القضية الجنوبية قوتها واستمراريتها. هذا الشعب، الذي دفع أثمانًا باهظة في سبيل قضيته، لن يقبل أن تُفرض عليه حلول لا تعبّر عن تطلعاته، أو تُدار قضيته بعيدًا عن إرادته الحرة وخياراته الواضحة.

وتبرز القيادة السياسية كأحد أعمدة هذه الثوابت، حيث يمثل الرئيس عيدروس الزُبيدي رمزًا لحالة النضال الجنوبي وتجسيدًا لمساره السياسي. مكانته لم تُصنع بقرار، بل تكرّست بفعل الالتزام بقضية الشعب، وتحمل المسؤولية في أصعب المراحل.

ومن هذا المنطلق، فإن رمزية الرئيس الزُبيدي وموقعه التمثيلي تُعد من الثوابت التي يتمسك بها الشعب الجنوبي، باعتباره الممثل الشرعي والمعبر عن تطلعاته الوطنية.

وأي محاولة لاستهداف رموز الجنوب أو النيل من ثوابته تُواجَه بوعي شعبي متقدم، يشكل خط الدفاع الأول عن القضية.

هذا الوعي، الذي تراكم عبر سنوات من النضال، جعل من الشعب الجنوبي حالة صلبة، عصية على الاختراق، وقادرة على إفشال المؤامرات مهما تنوعت أدواتها.

وفي خضم هذه الحالة، يجدد شعب الجنوب العربي اصطفافه الكامل خلف قضيته العادلة وقيادته السياسية، مؤكدًا أن ثوابته الوطنية ليست محل تفاوض، وأن نضاله مستمر حتى تحقيق هدفه المشروع في استعادة دولته، وصون كرامته، وتقرير مستقبله بإرادته الحرة.