فعالية المكلا.. حضرموت تصنع قرارها وتحمي أرضها بإرادة أبنائها

الثلاثاء 10 فبراير 2026 18:07:00
testus -US

رأي المشهد العربي

مع الخروج الشعبي المهيب في فعالية المكلا، تجسد حضرموت مشهدًا وطنيًّا جامع يعكس عمق الوعي الشعبي، وصلابة الموقف، ووضوح الإرادة.

فالحشود الجماهيرية التي تملأ ساحات المكلا لا تخرج بدافع الانفعال المؤقت، بل تعبّر عن قناعة راسخة بأن حضرموت قادرة على حماية قرارها، وصون أرضها، والدفاع عن أمنها برجالها وأبنائها. إنها لحظة مفصلية تقول فيها حضرموت كلمتها بوضوح لا يحتمل التأويل: القرار الحضرمي يُصنع من داخل حضرموت، ولا يُدار من خارجها تحت أي ذريعة أو مسمى.

لقد أثبتت حضرموت، عبر تاريخها ومواقفها المعاصرة، أنها تمتلك خصوصية وطنية نابعة من وعي مجتمعها وتماسك نسيجها الاجتماعي، وأن أبناءها حين يحتشدون فإنهم لا يطلبون امتيازًا، بل يطالبون بحق أصيل في إدارة شؤونهم، وحماية أمنهم، والحفاظ على سيادتهم.

فعالية المكلا تأتي لتؤكد أن الأمن ليس ملفًا قابلاً للتجاذب، بل مسؤولية وطنية تقع على عاتق رجال حضرموت، الذين أثبتوا قدرتهم على حفظ الاستقرار ومواجهة التحديات حين أُتيحت لهم الفرصة.

هذا الحراك الشعبي المهيب لا يمثّل مجرد فعل احتجاجي، بل يشكّل درعًا وطنيًا يحمي السيادة، ويمنح القرار الشعبي قوته الحقيقية. فحين يخرج المواطنون بهذه الكثافة والتنظيم والسلمية، فإنهم يرسلون رسالة واضحة بأن الإرادة الشعبية هي الضامن الأول لأي استقرار مستدام، وأن تجاهل صوت الشارع أو محاولة الالتفاف عليه لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة وإرباك المشهد.

وتحمل فعالية المكلا دلالات عميقة تتجاوز حدود المكان، إذ تؤكد أن حضرموت ليست ساحة مفتوحة للتجارب، ولا مساحة لإدارة الصراعات بالوكالة، بل أرض ذات هوية واضحة، ومجتمع يعرف ما يريد، ويعبّر عنه بثقة ومسؤولية.

كما تعكس هذه الفعالية تمسكًا صريحًا بأن الأرض لا تُدار من خارجها، وأن أي وجود أو نفوذ لا يستند إلى قبول شعبي حقيقي مآله الرفض مهما طال الزمن.

وفي هذا الإطار، يبرز الحراك الشعبي كقوة تصحيح وطنية، تحمي المسار، وتعيد الاعتبار لإرادة الشعب بوصفها المرجعية العليا.

ففعالية المكلا ليست نهاية طريق، بل محطة وعي متقدمة، تعيد التأكيد على أن حضرموت حاضرة في معادلة القرار، ثابتة في موقفها، ومتمسكة بحقها في إدارة شؤونها، والدفاع عن أمنها، والانتصار لإرادة أبنائها، بما يخدم السيادة الوطنية ويصون كرامة الإنسان الحضرمي.