من عدن إلى المكلا.. فعاليات الجنوب ترسم مسار الإرادة الشعبية الواحدة

الثلاثاء 10 فبراير 2026 20:52:13
testus -US

في مسار وطني متصاعد، جاءت الفعاليات الجنوبية المتعاقبة لتشكّل لوحة واحدة متكاملة، تعبّر عن وعي شعبي متقدم، وإرادة جماهيرية موحّدة، لا تفصل بين الجغرافيا ولا تفرّق بين الساحات.

فمن العاصمة الجنوبية عدن، حيث انطلقت أولى الرسائل الشعبية الكبرى، مرورًا بمليونية ردفان، ووادي حضرموت، والمهرة، وسقطرى، وصولًا إلى فعالية المكلا، وبمليونيات شبوة وأبين، بدا المشهد الجنوبي واضحًا: قضية واحدة، وموقف واحد، وصوت شعبي لا يمكن تجاهله.

فقد أكدت الفعاليات الثلاث في العاصمة عدن أن الجنوب يمتلك القدرة على التعبير عن تطلعاته بسلمية وتنظيم، وأن الشارع الجنوبي حاضر بقوة حينما يتطلب الموقف ذلك. ثم جاءت ردفان، بتاريخها النضالي العميق، لتجدد العهد على أن جذوة الثورة الجنوبية لم تنطفئ، وأن الوفاء لتضحيات الشهداء سيظل عنوانًا ثابتًا في الوجدان الجمعي.

وفي وادي حضرموت والمهرة وسقطرى، عبّرت الحشود عن وحدة الموقف الشعبي، رغم اتساع الجغرافيا، لتؤكد أن الجنوب كتلة واحدة حين يتعلق الأمر بالكرامة والسيادة والقرار الوطني.

وجاءت فعالية المكلا باعتبارها حلقة مركزية في هذا المسار النضالي، لا بوصفها مجرد احتشاد جماهيري، بل كموقف وطني جنوبي واضح، يحمل دلالات سياسية وأمنية وشعبية عميقة. فالمكلا، وهي تحتضن هذه الحشود الجماهيرية، تعلن بوضوح أن حضرموت جزء أصيل من المشروع الوطني الجنوبي، وأن صوتها ينبع من إرادة أبنائها، لا من أي مشاريع مفروضة أو عناوين ملتوية.

فعالية المكلا تمثل رسالة وفاء صادقة لدماء الشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والهوية، ورسالة تجديد للعهد بأن تضحياتهم لن تُنسى، ولن تُستبدل بمساومات أو حلول منقوصة. كما تحمل هذه الفعالية رسالة رفض قاطعة لأي وجود مفروض تحت أي مسمى، وتأكيدًا على أن حضرموت، كما كل الجنوب، ترفض الوصاية والتبعية بكل أشكالها.

وتبرز في قلب هذا المشهد مطالبة شعبية واضحة بتمكين قوات النخبة الحضرمية الجنوبية، والأجهزة الأمنية من أبناء المحافظة، للاضطلاع بمسؤولياتها في كل المديريات، باعتبار ذلك خيارًا وطنيًا لحماية الأمن والاستقرار، وصون كرامة الإنسان الحضرمي.

هذا المشهد الجنوبي يتضمن توجيه تحية نضال وإجلال لكل أبناء حضرموت الأبية، على موقفهم الجنوبي المشرف، وعلى حضورهم الفاعل في معركة الوعي والقرار، ضمن مسار جنوبي واحد لا حياد عنه ولا تراجع.