تحليل: أين نجح الانتقالي وأين أخفق؟

الاثنين 20 إبريل 2026 18:44:46
testus -US

 أين نجح الانتقالي وأين أخفق؟

ثابت صالح*

لسنا بحاجة إلى التذكير عن نشأة المجلس الانتقالي الجنوبي وأهمية هذا الحدث في مسار نضال شعب الجنوب من أجل استعادة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها عدن.
فقط نشير إلى أن أهم ثلاثة احداث ومكاسب تحققت للجنوب منذ بدء الحرب الدائرة من مارس 2015م هي:

1- تحرير الجنوب عسكريا وأمنيا من التواجد العسكري اليمني (الشمالي)، بغض النظر عما أحدثه التدخل السعودي الغاشم منذ أواخر 2025 .

2- تشكيل القوات الجنوبية عسكريا وامنيا.

3- تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

أبرز نجاحات المجلس:

1- الإمساك براية وقيادة نضال شعب الجنوب وسط عواصف والغام وتعقيدات هذه المرحلة المليئة بالتناقضات والتعقيدات والتغييرات والانهيارات والانكسارات والمفاجآت.

2- نقل قضية الجنوب من مرحلة الاحتجاجات والبيانات إلى مرحلة الانتصارات والتأثير الحاسم على صناعة الأحداث والقرارات. وقد تجلى هذا في قدرة المجلس على إفشال كافة محاولات تجاهل أو تهميش قضية الجنوب.

3- نجاح الحوار الوطني الجنوبي وتوسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية وتحمل المسؤولية عن نتائجها.

تلك أبرز النجاحات التي ليست بالطبع كافية وملبية لكل الطموحات..

واذا كان القارئ ينتظر منا أيضا أن نشير إلى أبرز الإخفاقات والسلبيات في نشاط المجلس...فإنه يجدر بنا أن نتحلى بقدر معقول من الموضوعية والإنصاف للتفريق بين الأخطاء والسلبيات وبين الصعوبات والتعقيدات، أي التفريق بين ماهو موضوعي (خارج إرادة المجلس) وبين ماهو ذاتي (ناتج عن أخطاء وقصور قيادي أو إداري).

حجم المعاناة التي يعاني منها ويكابدها الجنوبيون في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية جعلت البعض يستغل ذلك ليرمي بالمسؤولية الأولى بل والكاملة على المجلس الانتقالي وحده، بوصفه كان يمثل الجنوب في السلطة القائمة وشريكاً فيها حتى الانقلاب الكامل على هذه الشراكة.

أما الحقيقة فإن السبب الجوهري الأول كان وما زال هو نهج "التجريب والتقسيط والتأجيل والترحيل وسلق الحلول والتسويات" التي تتبعها السعودية والمجتمع الدولي وبالطبع وقبلهم جميعا الجناج الشمالي في السلطة الذي لا يرى اولوية له غير منع وتعطيل أي تحسن للاوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية في الجنوب وما سيترتب على ذلك من ارتفاع مكانة وشعبية المجلس الانتقالي الجنوبي والصوت الجنوبي...

وهذه السياسة والممارسات المعادية لشعب الجنوب تلتقي مباشرة أو غير مباشرة وتدعم الحوثيين والجماعات الارهابية التي تكالبت جميعها على الجنوب والجنوبيين.

إذا نحن أمام معضلات خارجية بحكم الوضع العام لليمن تحت الفصل السابع وتحكم الرباعية المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والمملكة والإمارات...والأخطر من ذلك انفراد السعودية خلال الأشهر الأخيرة بالقرار وتعيين حكام عسكريين سعوديين وتدمير القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي وتفريخ مكونات كرتونية وتمكين قوات عسكرية شمالية وموالية للإخوان والحوثيين من السيطرة على محافظات الجنوب بما فيها العاصمة عدن.

في حين اعتمدت الولايات المتحدة وبريطانيا على السعودية التي مارست سياسة فاشلة ومعادية للجنوب خاصة.

وعلى الجانب الآخر تقف روسيا والصين اللتان تتنافسان حد الصراع مع أمريكا وبريطانيا، باستخدام الوكلاء وعلى قاعدة عدو عدوي صديقي وصديق عدوي عدوي.

لذلك كان على الانتقالي أن يتعامل بحذر شديد مع هذه السياسة المحفوفة بالمخاطر التي لا تحكمها أخلاق أو حقوق بل مصالح أنانية مفرطة.

الإشكالية الأخرى وهي طبيعية ومشروعة، إن جمهور الانتقالي كانت آمالهم أعلى بكثير مما أمكن تحقيقه.

وقد ساهم بعض المزايدين من جانبهم في تعميق هذا التناقض بين الطموح والممكن، من خلال رفع سقف الوعود والتباشير ونشر أخبار وتوقعات غير واقعية بهدف خلق هوة سحيقة بين القيادة والقاعدة، ومن خلال حملات التشويه المنظمة ضد قيادات المجلس الانتقالي بل وضد أي جهد مخلص وصادق يعمل لصالح الجنوب.

في الأخير نحاول أن نطرق باب العوامل الذاتية المتصلة بجوانب القصور والإخفاقات والأخطاء في قيادة وإدارة الانتقالي لشأنه الداخلي وللشان الجنوبي بالطبع.

فقد رافقت مرحلة تأسيس المجلس بعض الأخطاء ربما بسبب الضغط الشعبي من ناحية وضغط الحلفاء والخصوم ،كل بطريقته، من ناحية أخرى، التي كان يمكن تلافيها من خلال أخذ الوقت الكافي للتواصل والتشاور مع أكبر قدر ممكن من المكونات والشخصيات الجنوبية الفاعلة والجادة قبل إعلان تشكيلة هيئة رئاسة المجلس ودوائره وتنفيذياته في المحافظات.

وقد تأكد هذا الأمر جليا من خلال اضطرار قيادة المجلس إلى تغيير الرأس القيادي في بعض المحافظات لمرات عديدة.

والحق يقال أن مؤتمر الحوار الوطني الجنوبي مايو 2023م، قد تجاوز الكثير من القصور وسد العديد من الثغرات، ووسع كثيرا من دائرة المشاركة في صناعة القرار.
بيد أنه ينبغي على الجميع إن يدرك أنه بقدرما هناك حق المشاركة في صناعة القرار ، بقدرما هنالك واجبا حتميا في تحمل المسؤولية عن تنفيذ القرار ونتائجه إيجابا أو سلما.

إذ تعامل البعض مع هذا الأمر الخطير كالداخل في الربح والخارج من الخسارة.
الجانب الآخر ما يزال المجلس بحاجة ماسة إلى تقييم أداء وقدرات القيادات المركزية والمحلية وسلوكها ومحاسبتها وفقا لمبدأ الثواب والعقاب.

وضرورة تفعيل العمل المؤسسي والرقابي الجماعي مع تحمل المسؤولية الفردية والانضباط العالي والوقوف خلف قيادة المجلس بالسراء والضراء.

الجانب الآخر كان على الانتقالي مراجعة وتقييم أداء وقدرات وإنجازات الوزراء وكبار الموظفين الذين مثلوا الجنوب في المؤسسات المركزية والمحلية، والتأكد من أن هذه القيادات تعمل كل ما بوسعها ولها صوتها ونفوذها بما يخدم مصلحة الجنوب والجنوبيين باعتبارهم أصحاب الأرض واصحاب الحق الأول في إدراتها وايراداتها...وليس التماهي والتعايش مع الوضع القائم.

وفي قلب هذا الاهتمام ينبغي التركيز على حماية شعبنا من جشع وطمع الفاسدين المحليين والخارجيين في كافة المجالات.

وكذلك يجب رفع وتفعيل صوت الشعب الجنوبي ودوره الداعم لقيادته وعلى رأسها عيدروس الزبيدي أمام محاولات تجزئة الحلول وتقسيطها وتجربب المجرب وتكرار تجارب الفشل مع مكونات "الشرعية" الشمالية أو الالتفاف أو الانتقاص من الاستحقاقات الجنوبية وعلى راسها استعادة دولة الجنوب.

*باحث ومحلل سياسي وعسكري