استعادة الدولة كاملة السيادة.. عهد لا يتراجع عنه الجنوبيون
رأي المشهد العربي
يُمثل حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة ثابتاً وطنياً لا يقبل المساومة، وقاعدة صلبة ترتكز عليها تطلعات الملايين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الحرية والكرامة.
وأي مشاريع سياسية تظهر على السطح، سواء كانت إقليمية أو دولية، تنتقص من هذا الحق أو تحاول الالتفاف عليه تحت مسميات "الأقلمة" أو "الحلول المنقوصة"، هي مشاريع مرفوضة رفضاً قاطاً وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
فشعب الجنوب لم يعد يقبل بأنصاف الحلول التي تُعيد إنتاج الأزمات وتكرس التبعية، بل أضحى يمتلك من الوعي والقوة ما يمكنه من حماية خياراته الاستراتيجية وفرض إرادته السياسية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه في أي عملية سلام شاملة.
كما أن محاولات القفز فوق إرادة شعب الجنوب العربي أو تهميش قضيته العادلة تُعد التفافاً صارخاً على المواثيق الدولية ومبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما يقتضي من كافة القوى الوطنية الجنوبية، وفي طليعتها المجلس الانتقالي الجنوبي، الوقوف بحزم أمام هذه المحاولات.
والإرادة الشعبية التي تجلت في أبهى صورها يوم الرابع من مايو 2017م، حين فوض الشعب قيادته في إعلان عدن التاريخي، هي المصدر الوحيد والشرعي للقرار السياسي الجنوبي.
وبناءً عليه، فإن أي تسوية سياسية لا تضع حل قضية شعب الجنوب في مقدمة أولوياتها، وبما يلبي تطلعاته في الاستقلال الناجز، ستظل تسوية قاصرة ومحكوماً عليها بالفشل، لأن السلام المستدام لا يُبنى إلا على أسس من العدالة واحترام حقوق الشعوب.
وعليه، فإن الجنوب يوجه رسالة واضحة ومباشرة إلى المجتمع الإقليمي والدولي بضرورة احترام الإرادة الشعبية الجنوبية التي عُبر عنها بوضوح في كافة الميادين والساحات.
والاستمرار في تجاهل هذه الإرادة أو محاولة فرض وصاية خارجية على شعب الجنوب العربي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي، وزعزعة الاستقرار في منطقة استراتيجية تهم الأمن والسلم الدوليين.
وبات على القوى الدولية أن تدرك أن شعب الجنوب هو الشريك الفعلي والقوي في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الملاحية، وأن دعمه في استعادة دولته هو المدخل الحقيقي والوحيد لتحقيق استقرار دائم في المنطقة، بعيداً عن هيمنة المشاريع الطائفية أو التوسعية التي تهدد الأمن القومي العربي.
كما أن التمسك بمكتسبات "إعلان عدن التاريخي" وتجديد التفويض الشعبي للقيادة هو العهد الذي لن يتراجع عنه أبناء الجنوب العربي. ويؤكد الجنوبيون أن كل المؤامرات التي تستهدف تمييع القضية الجنوبية ستتحطم على صخرة الصمود الشعبي وتلاحم القوات المسلحة الجنوبية.