صدمة التصعيد.. الهيئة العسكرية العليا ترسم خطوط الحسم في العاصمة عدن

الأربعاء 29 يوليو 2026 17:12:00
testus -US

تأتي الوقفة الاحتجاجية الحاشدة التي دعت إليها الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي كخطوة تصعيدية مفصلية في سياق التصعيد الجنوبي الشامل، والذي لم يعد مجرد خيار مرحلي، بل ضرورة وطنية فرضتها تداعيات الأوضاع المعيشية والاقتصادية الخانقة.

هذا التحرك الميداني الحاسم أمام مقرات الحكومة في العاصمة عدن يعبر عن اتساع رقعة الغضب الشعبي والعسكري، ويؤكد أن المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبة - التي تشكل درع الوطن الحصين - لن تقف مكتوفة الأيدي أمام المساس بكرامة منتسبيها وقوت أسرهم.

يأتي هذا التصعيد الميداني جراء استمرار حكومة الوصاية في انتهاج ذات السياسات العقيمة التي مارستها الحكومات السلف المتعاقبة، والتي اعتمدت العقاب الجماعي سلاحاً ضد شعب الجنوب العربي العظيم بشكل عام، وضد القوات المسلحة والأمن الجنوبي على وجه الخصوص.

هذه الممارسات المتكررة أثبتت وجود منهجية متكاملة لضرب الصمود الجنوبي، من خلال خنق الخدمات وتدهور العملة، وتجاهل أبسط الحقوق الإنسانية والمكفولة دستورياً وقانونياً لرجال أثبتوا حضورهم وبسالتهم في ميادين الشرف والمقاومة.

الإصرار الحكومي على مصادرة ونهب حقوق العسكريين والأمنيين المشروعة والمستحقة - وفي مقدمتها المرتبات المقطوعة والتسويات والترقيات المستحقة - يمثل قمة العنجهية والاستهتار بتضحيات أبناء الجنوب.

التعاطي الحكومي بأسلوب المماطلة والتسويف لا يعكس فقط استخفافاً بالمعاناة الإنسانية لكوادر المؤسستين العسكرية والأمنية، بل يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن الذي تحقق بالدماء الزكية، وهو ما يجعل مواجهة هذه السياسات واجباً وطنياً لا يقبل التراجع أو المساومة.

هذه الوقفة التصعيدية للهيئة العسكرية العليا، وبالتكامل مع التحركات الشعبية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ترسل رسالة شديدة اللهجة ومباشرة إلى كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية؛ مفادها أن شعب الجنوب وقواته المسلحة لن يستمروا في تحمل سياسات التجويع.

الاستهتار بحقوق أبناء الجنوب لم ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التلاحم والصلابة في مواجهة قوى الفساد والهيمنة، وتأكيد حق الشعب الجنوبي في انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة وحماية قدراته ومكتسباته الوطنية.